تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وأما من جهة لزوم عدم اختلاف المتلازمين في الوجود ، في الحكم ، فغايته أن لا يكون أحدهما فعلا محكوما بغير ما حكم به الآخر ، لا أن يكون محكوما بحكمه . وعدم خلو الواقعة عن الحكم ، فهو إنما يكون بحسب الحكم الواقعي لا الفعلي ، فلا حرمة للضد من هذه الجهة أيضا ، بل على ما هو عليه ، لولا الابتلاء بالمضادّة للواجب الفعلي ، من الحكم الواقعي .

الأمر الثالث :

إنه قيل بدلالة الأمر بالشيء بالتضمن على النهي عن الضد العام ، بمعنى الترك ، حيث أنه يدل على الوجوب المركب من طلب الفعل والمنع عن الترك . والتحقيق أنه لا يكون الوجوب إلا طلبا بسيطا ، ومرتبة وحيدة أكيدة من الطلب ، لا مركبا من طلبين ، نعم في مقام تحديد تلك المرتبة وتعيينها ، ربما يقال : الوجوب يكون عبارة من طلب الفعل مع المنع عن الترك ، ويتخيل منه أنه يذكر له حدا ، فالمنع عن الترك ليس من أجزاء
شرح
أقول : يمكن ان يقال بأنّ في الموجود منه جهة أخرى ليست في المعدوم تكون تلك الجهة مقتضية للتوقف فيه دونه ، وهي كون الضّد الموجود مانعا عن تأثير الآخر ورافعا لبعض مقدماته وعلل وجوده من قابلية المحل لتأثير الآخر ، والشاهد عليه هو احتياج رفع المانع الموجود بمقدمات كثيرة في الأضداد الحقيقيّة الخارجية كالسواد القائم بالجسم مثلا ، فانّه يحتاج تأثير ضدّه ، أعني الحمرة مثلا ، إلى إعدام السواد ، مع كونه محتاجا إلى مقدمات أيضا ، فتأمّل . ( قوله : الثالث انّه قيل بدلالة الأمر . . . . إلخ . ) ذهب جماعة بالدلالة في الضدّ العام ، أعني مطلق الترك ، وهم بين من يقول بالعينيّة وبين من يقول بالتضمن ، واستدلّوا على مذهبهم بما لا يخفى فساده فراجع كتب القوم وتأمّل .