المذكور عن الاطلاع عليها » « 1 » . . وأمثال ذلك ، مما أوجب نفي كل برهان عقلي أو استدلال منطقي ما لم يكن على وفق النقل ، وفي هذه الصورة يغنينا النقل عن كل امر آخر .
وفقهاؤنا الأخباريّة وعظماؤنا المحدثون لا يرون أنفسهم مستغنين عن قواعد وأصول في مقام الاستنباط ، إلّا انّهم حصروها بما يؤخذ من السنّة .
ولعل هذا الطرز من التفكر يعد نتيجة طبيعيّة ومنطقيّة لردة الفعل التي كانت في الصدر الأوّل وإلى زمانهم في التفكر الأصولي لفقهاء الإماميّة ، الّذين - كما سلف - جعلوا الأساس هو الاستناد على البراهين العقلية والأدلة المنطقية ولم يكن للاخبار الخاصّة دورا في أصولهم ، ولا طريقا لها في مباحثهم ، وقد قلنا إن هذا النوع من التفكر عنه قدماء علمائنا - رضوان اللّه عليهم - كان محصورا بفترة زمنية خاصة ، وتحت ظروف سياسيّة معيّنة ، تابع اللاحق منهم السابق .
وعلى كل حال ، فان مدرسة الوحيد الفكريّة وان لم تتبع النهضة الأخباريّة ، بل كانت لها مساع هامة في دفع هذه الفكرة ، وتهذيبها عن الانحراف والعصبيّة إلّا انّها لم تسلم من تأثيرها والتأثر بها .
وكان نتيجة كل هذه المحاولات والمجادلات والأخذ والردّ ان حصل تكاملا وتطورا وتوسعة وعمقا في أصول الفقه على يد شيخنا الوحيد وأبناء مدرسته ، ثم على يد فخر المحققين الشيخ مرتضى الأنصاري - رضوان اللّه عليه - في العصر المتأخر الّذي كان له مقام الأبوة - بحق - على الأصول الحديثة .
فان ما حققه الأخباريّون من الأسس والمباني ، وسطروه في مصنفاتهم ، فقد صار موردا للنقد الجذري والتحليل التام في مدرسة الشيخ ، مما سبب تحديد موقعية العقل والتفكر المنطقي في قبال السنّة المروية عن بيت العصمة والطهارة
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : 1 - 130 - 132 .