عليهم السلام بما لا يوجب حرمان الباحث عن المعالم المأخوذة عنهم - عليهم السلام - في الروايات الواردة في الأبواب المختلفة من أصول الفقه .
وما كانت مدرسة الشيخ إلّا تكاملا ورقيّا وأوجا للنضوج العلمي الّذي جاءت به مدرسة أستاذ الكلّ الوحيد البهبهاني وأعيان تلامذته ، إلا أنها تمتاز - ضمن الاشتمال على الاستحكام والدقة - بتهذيب المباحث وتنظيمها بشكل مبتكر ، وتقليل حجم بعضها مما يقلّل احتياج الفقيه لها ، نظير : مباحث النسخ ، والقياس ، ودلالة الأفعال ، التي سبق تفصيل البحث عنها في مدرستي الشيخ الطوسي والعلامة - رضوان اللّه عليهما - وحصر جميع المباحث في قسمين :
مباحث الألفاظ ، والمباحث العقليّة ، وتحديد المباحث العقليّة ضمن أقسام ثلاثة :
القطع ، والظن ، والشك .
ومن خصوصيات هذه المدرسة - غير الظرافة والعمق في ترتيب المباحث وتبويبها - غاية الدقة ونهاية الفطنة في جميع فصولها ، لا سيّما مباحث الشك والأصول العمليّة ، فإن شيخنا الأعظم - طاب ثراه - بمعونة الاستفادة الواسعة والأساسيّة من منابع علوم آل بيت العصمة - سلام اللّه عليهم - قد استوفى حق التحقيق والتدقيق - مع كمال الجودة والمتانة - في كثير من مباحثه ، خاصة مباحث الشك والأصول العمليّة ، وأن كان لها الموقعية الخاصة من حيث التحقيق والمداقة في مدرسة الوحيد بالنسبة إلى من سبقه فيه .
فان الاستفادة والاستعانة من منابع الحديث عند الخاصّة في أصول الفقه وإن بدأت بعد النهضة العمليّة من أهل الحديث والأخباريين ، إلّا أن لشيخنا الأعظم فيها المقام الاسمي والرتبة العظمى الشامخة ، التي لا يقاس بها غيره من أعلام المحققين وأرباب المدارس الفكريّة في هذا الفن .
ويمكن ان يدّعى - بجرأة - ان الحديث ما وجد الموقعيّة الخاصة واللائقة له في أصول الفقه إلّا في عصر شيخنا العلامة وعلى يده الشريفة .
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة مقدمة 37
مساهمون: السيد البروجردي
صمقدمة ٣٧