تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧

الثاني :

لا يذهب عليك أن الإجزاء في بعض موارد الأصول والطرق والأمارات ، على ما عرفت تفصيله ، لا يوجب التصويب المجمع على بطلانه في تلك الموارد ، فإن الحكم الواقعي بمرتبته محفوظ فيها ، فإن الحكم المشترك بين العالم والجاهل والملتفت والغافل ، ليس إلا الحكم الإنشائيّ المدلول عليه بالخطابات المشتملة على بيان الأحكام للموضوعات بعناوينها الأولية ، بحسب ما يكون فيها من المقتضيات ، وهو ثابت في تلك الموارد كسائر موارد الأمارات ، وإنما المنفي فيها ليس إلا الحكم الفعليّ البعثي ، وهو منفي في غير موارد الإصابة ، وإن لم نقل بالإجزاء ، فلا فرق بين الإجزاء وعدمه ، إلا في سقوط التكليف بالواقع بموافقة الأمر الظاهري ، وعدم سقوطه بعد انكشاف عدم
شرح
التقيّد يكون كونه مكلّفا بالواقع محتاجا إلى دليل آخر غير دليل الواقع ، وبالجملة لا شبهة في دلالة أدلّة الأحكام الظاهريّة على الإجزاء ، وذلك مطلقا أعمّ من أن تكون من الأصول أو الأمارات ، وكون لسان الأمارات لسانا حكائيّا عن الواقع لا يضرّ في دلالة أدلّة ، حجيّتها على انّ العمل على طبقها يجزي عن الواقع ولو انكشف الخلاف ، فانّها تدلّ على انّ مؤدّياتها من مصاديق الطبيعة المأمور بها كما لا يخفى كالأصول بلا تفاوت أصلا ، فلا وجه لتفصيل المصنّف قدّس سرّه بين الأصول والأمارات ، كما انّه لا وجه للتفصيل بين كون جعل الأمارات بنحو السببية أو الطريقيّة ، ضرورة انّ القول بالإجزاء وعدمه يدور مدار دلالة الدليل وعدمها ، وانّ عنوان الموضوعية والطريقيّة خارج عن مدلول الدليل ، ويكون حكمة للجعل في مقام الثبوت ، نعم ان قام الدليل من الخارج على انّ الحكمة في جعل الأمارة هي الطريقيّة ، وكان دليل الاعتبار ظاهرا في الإجزاء ، لا بدّ من رفع اليد عن ظهوره ، لا انّه يخرجه عن الظهور ويوجب إجماله ، كما انّه ان لم يكن له ظهور في الإجزاء وقد قام الدليل الخارجي على الموضوعيّة والسببية ، كان ذلك قرينة على إرادة الإجزاء ، وموجبا لحمله عليه ان كان له إطلاق ، والحاصل