العبد ، وجب عليه إتيانه ثانيا ، كما إذا لم يأت به أولا ، ضرورة بقاء طلبه ما لم يحصل غرضه الداعي إليه ، وإلا لما أوجب حدوثه ، فحينئذ يكون له الإتيان بماء آخر موافق للأمر ، كما كان له قبل إتيانه الأول بدلا عنه .
نعم فيما كان الإتيان علة تامة لحصول الغرض ، فلا يبقى موقع للتبديل ، كما إذا أمر بإهراق الماء في فمه لرفع عطشه فأهرقه ، بل لو لم يعلم أنه من أيّ القبيل ، فله التبديل باحتمال أن لا يكون علة ، فله إليه سبيل ، ويؤيّد ذلك - بل يدلّ عليه - ما ورد من الروايات في باب إعادة من صلى فرادى جماعة ، وأن اللّه تعالى يختار أحبهما إليه .
الموضع الثاني : وفيه مقامان :
المقام الأول :
في أن الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري ، هل يجزي عن الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي ثانيا ، بعد رفع الاضطرار في الوقت
شرح
الروايات في باب إعادة من صلّى فرادى بالجماعة ، لكن لا يخفى ما في ذلك الاستدلال ، فانّ مفروض الكلام في المقام هو تبديل الفرد الأول وإبطاله والإتيان بفرد آخر ، بخلاف مورد الروايات ، فان الفرد الأول الّذي وقع فرادى يكون باقيا على حاله وصحته ، والإتيان بفرد آخر جماعة لا يوجب بطلان ما وقع أوّلا ، هذا والّذي يمكن ان يقال في مورد الروايات في وجه ذلك ثبوتا ، بعد دلالة الدليل عليه إثباتا ، هو ان كلّا من الفردين يكون مأمورا به غاية الأمر ان الأوّل يقع فردا للواجب ، بخلاف الثاني فانّه يقع ندبا ، فيختار اللّه تعالى ما أحب منهما عنده عزّ وجلّ .
( قوله : الموضع الثاني وفيه مقامان : المقام الأول . . . . . إلخ . ) اعلم انّ المأمور به بالأمر الاضطراري يمكن وقوعه بحسب الواقع ومقام الثبوت على أنحاء :