ثالثها :
الظاهر أن الإجزاء - هاهنا - بمعناه لغة ، وهو الكفاية ، وإن كان يختلف ما يكفي عنه ، فإن الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي يكفي ، فيسقط به التعبد به ثانيا ، وبالأمر الاضطراري أو الظاهري الجعلي ، فيسقط به القضاء ، لا أنه يكون - هاهنا - اصطلاحا ، بمعنى إسقاط التعبد أو القضاء ، فإنه بعيد جدا .
رابعها :
الفرق بين هذه المسألة ، ومسألة المرة والتكرار ، لا يكاد يخفى ، فإنّ البحث - هاهنا - في أن الإتيان بما هو المأمور به يجزي عقلا ، بخلافه في تلك المسألة ، فإنه في تعيين ما هو المأمور به شرعا بحسب دلالة الصيغة بنفسها ، أو بدلالة أخرى .
نعم كان التكرار عملا موافقا لعدم الإجزاء لكنه لا بملاكه ، وهكذا الفرق بينها وبين مسألة تبعية القضاء للأداء ، فإن البحث في تلك المسألة في دلالة الصيغة على التبعية وعدمها ، بخلاف هذه المسألة ، فإنه - كما عرفت - في
شرح
والفرق بينهما انّه على فرض دلالة دليلهما يمكن ان يدلّ دليل آخر على عدم الإجزاء فيؤخذ به ، بخلاف الثاني ، فإنه مع فرض استقلال العقل بالإجزاء لا بدّ من طرح ما يدلّ على عدم الاجزاء على فرض نهوضه على ذلك ، فافهم .
( قوله : رابعها الفرق . . . . . . . إلخ . ) اعلم انّ الفرق بين هذه المسألة ومسألة المرّة والتكرار ، وكذا بينها وبين تبعيّة القضاء للأداء أوضح من أن يخفى ، لأنّ البحث هنا في إجزاء الإتيان بما هو معلوم كونه مأمورا به ، بخلافه في المرة والتكرار فانّه هناك في تعيين المأمور به ، كما انّ البحث في مسألة تبعيّة القضاء يكون في انّ وجوب القضاء بعد عدم الإتيان بالمأمور به في الوقت هل هو بأمر جديد أو بالأمر الأول المتعلق بأصل الفعل في الوقت ، بخلاف المقام ، فانّ البحث في اجزاء المأتي به عن إتيانه ثانيا أداء أو قضاء فافهم .