والتحقيق : إنّه لا مجال للتشبث بموارد الاستعمال ، فإنّه قلّ مورد منها يكون خاليا عن قرينة على الوجوب ، أو الإباحة ، أو التبعية ، ومع فرض التجريد عنها ، لم يظهر بعد كون عقيب الحظر موجبا لظهورها في غير ما تكون ظاهرة فيه .
غاية الأمر يكون موجبا لإجمالها ، غير ظاهرة في واحد منها إلّا بقرينة أخرى ، كما أشرنا .
المبحث الثامن :
الحق أن صيغة الأمر مطلقا ، لا دلالة لها على المرّة ولا التكرار ، فإن المنصرف عنها ، ليس إلا طلب إيجاد الطبيعة المأمور بها ، فلا دلالة لها على أحدهما ، لا بهيئتها ولا بمادتها ، والاكتفاء بالمرّة ، فإنّما هو لحصول الامتثال بها في الأمر بالطبيعة ، كما لا يخفى .
شرح
الإباحة ، ومع فرض التجريد عنها لا يوجب وقوعه كذلك وظهوره في غير ما كان ظاهرا فيه في غير المقام الكذائي ، لكن غاية ما يمكن ان يقال هو انّ وقوعه في ذاك المقام يوجب إجماله وعدم ظهوره في واحد من المحتملات إلّا بقرينة أخرى فتأمّل .
( قوله : البحث الثامن الحقّ انّ صيغة الأمر مطلقا لا دلالة لها على المرّة والتكرار . . . . . . إلخ . ) اعلم انّه لا بأس قبل الخوض في المطلوب بدفع ما يتوهم كونه موجبا لانحصار محل النزاع في الهيئة وانّه لا يجري في المادّة من انّ المادّة عبارة عن المصدر . وقد ادّعى السكاكي الاتفاق على أنه لا يدلّ إلّا على الماهية ، والمرة والتكرار خارجان عن معناه ، ومعه لا مجال لوقوع المادّة بالمعنى المذكور محلا للنزاع وموردا للاختلاف ، وذلك لأنّ جعل المصدر مادة للمشتقات كما في « الفصول » ليس إلّا عن غفلة وذهول عن انّ المصدر ، الّذي يكون عبارة عن