المبحث السابع :
إنه اختلف القائلون بظهور صيغة الأمر في الوجوب وضعا أو إطلاقا فيما إذا وقع عقيب الحظر أو في مقام توهّمه على أقوال :
نسب إلى المشهور ظهورها في الإباحة . وإلى بعض العامّة ظهورها في الوجوب ، وإلى بعض تبعيته لما قبل النهي ، إن علّق الأمر بزوال علّة النهي ، إلى غير ذلك .
شرح
( قوله : السّابع انّه اختلف القائلون بظهور الصيغة في الوجوب . . . إلخ . ) اعلم انّ القائلين بظهور صيغة الأمر في الوجوب وضعا أو إطلاقا اختلفوا في ذلك إذا وقع عقيب الحضر أو في مقام توهّمه على أقوال : الإباحة كما نسب إلى المشهور ، والوجوب كما نسب إلى بعض العامّة ، والتبعيّة لما قبل النهي كما نسب إلى بعض آخر ، والسرّ في هذا الاختلاف هو انّ وقوع الأمر عقيب المنع أو في مقام توهّمه هل يكون قرينة نوعيّة على انّ المراد من الأمر هو الإباحة بمعنى عدم المنع عمّا منع عنه سابقا الّذي يجمع مع الوجوب والندب ؟ أم لا بل ليست لذلك قرينة أصلا ، ويكون حاله حال سائر موارده ، وبعبارة أخرى هل يكون ذلك قرينة على كون الأمر في ذاك المقام إرشادا إلى عدم الحضر والمنع الّذي كان قبله ، لا بعثا إلى متعلقه ومولويا أم لا ؟ بل يكون على حاله من كونه ظاهرا في البعث والمولوية ، مثل قوله تعالى :فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ« 1 » امر سبحانه بالانتشار في الأرض للبيع وغيره من الأمور العاديّة بعد انقضاء الصلاة في يوم الجمع بعد المنع عن البيع بقوله تعالى :وَذَرُوا الْبَيْعَ« 2 » .
والتحقيق في هذا المقام كما عليه أهله هو انّه ليست لذلك قرينة كذائيّة ، بل يختلف باختلاف الموارد من حيث وجود القرينة على الوجوب أو على
هامش
( 1 ) سورة الجمعة : 10 .
( 2 ) سورة الجمعة : 10 .