تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
مطلقا ، وجب هناك شيء آخر أو لا ، أتى بشيء آخر أو لا ، أتى به آخر أو لا ، كما هو واضح لا يخفى .
شرح
يكون كل واحد منهم مخالفا وعاصيا ، كصلاة الميّت ودفنه مثلا ، والواجب التعييني عبارة عمّا تعلق به التكليف تعيينيّا بحيث يكون تمام المطلوب هو العنوان الخاصّ ، أو الشخص المخصوص . بخلاف التخييري ، فانّه عبارة عمّا تعلّق به التكليف تعلّقا ترديديّا من العنوانين ، مثل عنوان العتق ، وعنوان صوم شهرين ، بحيث يكون كلّ واحد منهما متعلّقا لذاك التكليف الّذي له بهما تعلق ترديدي ، ويكون كلّ منهما مطلوبا بمثل هذا الطلب ، ومقتضاه كفاية وجود أحدهما عن الآخر وسقوط مثل هذا الطلب بوجود أحدهما كما لا يخفى . إذا عرفت ذلك ظهر لك بأنه لا مجال للتمسك بإطلاق الصيغة لإثبات العينيّة والنفسيّة والتعيينيّة في مقام الشك ، فانّ كلّ واحد منها مباين لمقابلها ، ويكون محتاجا إلى البيان لمكان التقيّد والخصوصيّة في كلّ منها . هذا مضافا إلى انّ عدم الإتيان بالآخر لا يمكن ان يكون قيدا للواجب التخييري ، وكذا عدم إتيان الآخر لا يجوز جعله قيدا للواجب الكفائي ، إلّا على وجه دائر في كليهما فتأمّل تعرف . ولكن يمكن ان يقال : انّ ظهور الكلام يدلّ على الوجوب النفسيّ العيني التعييني لكن بما هو فعل لا بما هو لفظ ، وذلك لأنّ التوجّه إلى شيء ظاهر في انّ هذا الشيء يكون بنفسه ولنفسه مطلوبا ، والمطلوب الواجب ظاهر في انّ وجوده مطلوب من كل مكلّف وقع مكلّفا به ، كما هو أيضا ظاهر في انّ كلّ واحد من العنوانين أو الشخصين مطلوب بطلب تعييني أو ترديديّ ، فانّ كون المتوجّه إليه مطلوبا على نحو البدليّة خلاف لما هو ظاهر التوجه ، فتأمل جيّدا فانّه لا يخلو عن دقّة .