المبحث السادس :
قضية إطلاق الصيغة ، كون الوجوب نفسيا تعينيّا عينيا ، لكون كل واحد مما يقابلها يكون فيه تقييد الوجوب وتضيق دائرته ، فإذا كان في مقام البيان ، ولم ينصب قرينة عليه ، فالحكمة تقتضي كونه
شرح
( قوله : المبحث السادس قضيّة إطلاق الصيغة كون الوجوب نفسيّا . . . . إلخ . ) اعلم أنّ التحقيق ، بناء على ما أفاده المصنّف قدّس سرّه في المقام ، هو انه إذا دار الأمر بين كون الواجب نفسيّا أو غيريّا مقدميّا ، وكذا بين كونه كفائيّا أو عينيّا ، وكذا بين كونه تعيينيّا أو تخييريا ، وشككنا في ذلك فمقتضى إطلاق الصيغة بمعونة مقدّمات الحكمة هو كونه نفسيّا عينيا تعيينيّا ، وذلك لأنّ كلّ واحد مما يقابلها يحتاج إلى قيد زائد على نفس الصيغة ، ضرورة انّ كلا من الغيريّة والكفائيّة والتخييرية تقييد للواجب يحتاج إلى بيان زائد على أصل الصيغة ، مثلا الواجب الغيري مقيّد بوجوب شيء آخر ، بخلاف النفسيّ ، والواجب الكفائي مقيّد بعدم إتيان الغيرية ، بخلاف العيني ، والواجب التخييري مقيّد بعدم الإتيان بالآخر ، بخلاف التعيينيّ هذا .
ولكن التحقيق على ما أفاده السيّد الأستاذ يحتاج إلى بيان الفرق بين النفسيّ والعيني والتعيني وبين ما يقابلها وبيان حقيقتها ، وهو انّ الواجب النفسيّ عبارة عمّا هو مطلوب لذاته بما له مصلحة في نفسه ، والواجب الغيري عبارة عمّا هو مطلوب لا لنفسه ، والواجب العيني عبارة عمّا هو مطلوب من كلّ أحد بنحو الاستقلال بحيث يتعدّد بتعدّد المكلّفين كالصلاة اليوميّة مثلا ، بخلاف الكفائي ، فانّه عبارة عما هو مطلوب منهم وجودا واحدا لا يتكثّر ولا يتعدّد حسب تعددهم بحيث يكون كلّهم مكلّفين بإيجاده ، فإذا وجد يسقط الأمر بمجرّد أول وجوده مطلقا ، سواء أكان الموجد كلهم أو واحد منهم ، وإذا لم يوجد في الخارج أصلا