وهم ودفع :
لعلك تقول : إذا كانت الإرادة التشريعية منه تعالى عين علمه بصلاح الفعل ، لزم - بناء على أن تكون عين الطلب - كون المنشأ بالصيغة في الخطابات الإلهية هو العلم ، وهو بمكان من البطلان .
لكنك غفلت عن أن اتحاد الإرادة مع العلم بالصلاح ، إنما يكون خارجا لا مفهوما ، وقد عرفت أن المنشأ ليس إلا المفهوم ، لا الطلب الخارجي ، ولا غرو أصلا في اتحاد الإرادة والعلم عينا وخارجا ، بل لا محيص عنه في جميع صفاته تعالى ، لرجوع الصفات إلى ذاته المقدسة ، قال أمير المؤمنين صلوات اللّه وسلامه عليه : ( وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ) .
شرح
الإنسان السعادة باعتبار جهته الروحانية كان من معلومات الباري تعالى ، وكذا اختياره الشقاوة باعتبار حيثيته الظلمانية .
( قوله : وهم ودفع : لعلّك تقول : . . . . إلخ . ) اعلم انّ هذا الإشكال تولّد من لازم كلام العدليّة في الرّد على الأشاعرة القائلين بالكلام النفسيّ الّذي يعبّر عنه بالخبر النفسيّ في الاخبار وبالطلب النفسيّ في الإنشاء ، حيث جعلوه مدلولا للكلام اللفظي ، فلازم كلام العدلية بأنه ليس في النّفس غير الإرادة ما يكون مدلولا للكلام اللفظي كون الإرادة مدلولة للطلب الإنشائي في الإنشاءات والعلم في الإخبارات ، فأجاب قدّس سرّه عنه بأنّ مدلول الإنشائي اللفظي هو الطلب الإنشائي والإرادة الإنشائية لا الحقيقية منهما حتى يرد الإشكال ، هذا ولكن التحقيق هو انّه ان كان مرادهم من المدلول المعنى ، ومن الدلالة دلالة اللّفظ على المعنى بالدلالة الوضعيّة ، فالجواب المذكور متين وواقع في محلّه ، ولكنه ليس كذلك ، بل مرادهم من دلالة المعلول على علّته لا دلالة اللفظ على معناه ، فانّ الأشاعرة قالوا : علة الطلب الإنشائي هو الطلب