بصيغها ، تارة هو ثبوت هذه الصفات حقيقة ، يكون الداعي غيرها أخرى ، فلا وجه للالتزام بانسلاخ صيغها عنها ، واستعمالها في غيرها ، إذا وقعت في كلامه تعالى ، لاستحالة مثل هذه المعاني في حقه تبارك وتعالى ، مما لازمه العجز أو الجهل ، وأنه لا وجه له ، فإن المستحيل إنما هو الحقيقي منها لا الإنشائيّ الإيقاعي ، الّذي يكون بمجرد قصد حصوله بالصيغة ، كما عرفت ، ففي كلامه تعالى قد استعملت في معانيها الإيقاعية الإنشائية أيضا ، لا لإظهار ثبوتها حقيقة ، بل لأمر آخر حسب ما يقتضيه الحال من إظهار المحبة أو الإنكار أو التقرير إلى غير ذلك ، ومنه ظهر أن ما ذكر من المعاني الكثيرة لصيغة الاستفهام ليس كما ينبغي أيضا .
شرح
البعث ، فإثباته في غاية البعد ، بل يمكن دعوى القطع على خلافه .
وامّا بناء على ما ذهب إليه السيّد الأستاذ فالوجه هو انّ التكلم والتلفظ بالصيغة لمّا كان من الأفعال الاختيارية الصادرة عن المتكلم له ظهور عرفي عند العقلاء انّه صدر عنه بداعي البعث ، وبالجملة إنشاء الطلب ظاهر في انّه صدر بداعي البعث ، لا بداع آخر بالظهور الفعلي بما هو فعل ، ويمكن ان يكون ملاك الظهور عند العقلاء هو انّ الطلب لو خلّي وطبعه وسيلة إلى المطلوب ، ومندكّ فيه ، وليس له استقلال في مقام اللحاظ ، ولا غاية منظورة ، بل يكون طريقا إلى المطلوب ، ومقتضاه كون إنشائه بداعي البعث إلى المطلوب ، فافهم ، فانّه يمكن ان يقال : انّ ظهور الفعل مقصور بأنه صدر عن إرادة ، وامّا ظهوره في إثبات أنحاء الإرادة فمحل تأمل بل منع .
أقول : يمكن ان يقال : انّ الوجه في ذلك هو الإطلاق ، وبيان ذلك هو انّ إنشاء الطلب مطلقا وبما هو هو يدلّ على انّه يكون بداعي البعث بحيث يحتاج غيره إلى البيان والإتيان بدال آخر ، وبما ذكرناه في صيغة الأمر ظهر لك الحال في ساير الصيغ الإنشائيّة من التمنّي والترجّي والاستفهام . فانّها مجرّدة عن