تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
الذهب والفضة ، كما في الخبر ، والذاتي لا يعلّل ، فانقطع سؤال : إنه لم جعل السعيد سعيدا والشقي شقيا ؟ فإن السعيد سعيد بنفسه والشقي شقي كذلك ، وإنما أوجدهما اللّه تعالى قلم اينجا رسيد سر بشكست ، قد انتهى الكلام في المقام إلى ما ربما لا يسعه كثير من الأفهام ، ومن اللّه الرشد والهداية وبه الاعتصام .
شرح
الآيات والاخبار ، مثل الآية المباركة :إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ« 1 » والخبر المذكور في « الكافي » في كيفيّة خلق آدم « 2 » فراجع ، وهاتان الجهتان : جهة نورانيّة وجهة ظلمانية وبذلك يتردد ويتفكر في مقام اختيار الإطاعة والعصيان فيختار أحدهما بالإرادة والاختيار . وامّا الاخبار الموهمة للخلاف امّا موضوعة كما ادّعاها بعض الأجلة والأعاظم ، وامّا محمولة على ما ذكرنا فانّها لا تأبى عن ذلك ، هذا مع انّ معنى « السعيد سعيد في بطن أمّه » هو انّه في علم اللّه الأزلي كذلك [ 1 ] بمعنى انّ اختيار
هامش
[ 1 ] كما صرّح بهذا المعنى الإمام السابع على ما روى الصدوق قدّس سرّه في « التوحيد » بإسناده عن ابن أبي عمير قال : سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام عن معنى قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « الشقي من شقي في بطن أمّه والسعيد من سعيد في بطن أمّه » فقال : الشقي من علم اللّه وهو في بطن أمّه انّه سيعمل إعمال الأشقياء ، والسعيد من علم اللّه وهو في بطن أمه انّه سيعمل إعمال السعداء ، قلت له : فما معنى قوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « اعملوا فكلّ ميسّر لما خلق له » ؟ فقال : انّ اللّه عزّ وجلّ خلق الجن والأنس ليعبدوه ، ولم يخلقهم ليعصوه ، وذلك قوله عزّ وجلّ :وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِفيسّر كلّا لما خلق له : فالويل لمن استحب العمى على الهدى - « التوحيد » ص 366 - بحار الأنوار ج 5 ص 157 . ( 1 ) سورة الإنسان : 2 . ( 2 ) أصول الكافي باب طينة المؤمن والكافر ج 2 ص 5 ح 7 .