عالم ، إما أن نعني أنه من ينكشف لديه الشيء فهو ذاك المعنى العام ، أو أنه مصداق لما يقابل ذاك المعنى ، فتعالى عن ذلك علوا كبيرا ، وإما أن لا نعني شيئا ، فتكون كما قلناه من كونها صرف اللقلقة ، وكونها بلا معنى ، كما لا يخفى .
والعجب أنه جعل ذلك علة لعدم صدقها في حق غيره ، وهو كما ترى ، وبالتأمل فيما ذكرنا ، ظهر الخلل فيما استدل من الجانبين والمحاكمة بين الطرفين ، فتأمل .
السادس :
الظاهر أنه لا يعتبر في صدق المشتق وجريه على الذات حقيقة ، التلبس بالمبدأ حقيقة وبلا واسطة في العروض ، كما في الماء الجاري ، بل يكفي التلبس به ولو مجازا ، ومع هذه الواسطة ، كما في الميزاب الجاري ، فإسناد الجريان إلى الميزاب ، وإن كان إسنادا إلى غير ما هو له وبالمجاز ، إلا أنه في الإسناد ، لا في الكلمة ، فالمشتق في مثل المثال ، بما هو مشتق قد استعمل في
شرح
( قوله : السادس الظاهر انّه لا يعتبر في صدق المشتق . . . . إلخ . ) هذا جواب عما ذكره صاحب « الفصول » ره من اعتبار كون تلبس الذات بالمبدأ حقيقة وبلا واسطة في العروض مثل الماء المتلبس بالجري ، فانّ صدق المشتق وحمله عليه يكون حقيقة بلا تجوّز فيه أصلا ، بخلاف ما إذا كان بنحو التجوّز والواسطة مثل « الميزاب جار » ، فانّ صدق المشتق عليه لا يكون إلّا بنحو من العناية .
ومحصل ما أجاب عنه المصنّف قدّس سرّه هو انّ اسناد الجري إلى الميزاب لا يكون مجازا في الكلمة بل في الإسناد ، وذلك لأنّ لفظ الجاري لم يستعمل في غير معناه كما انّ الميزاب أيضا كذلك ، نعم اسناد الجري إلى الميزاب مجاز ، فانّه اسناد إلى غير ما هو له ، لكنّه لا يصلح للجواب ، لأنّ الجملة موضوعة