تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
بالاتفاق ، وذلك لما عرفت من كفاية المغايرة مفهوما ، ولا اتفاق على اعتبار غيرها ، إن لم نقل بحصول الاتفاق على عدم اعتباره ، كما لا يخفى ، وقد عرفت ثبوت المغايرة كذلك بين الذات ومبادئ الصفات .

الخامس :

إنه وقع الخلاف بعد الاتفاق على اعتبار المغايرة - كما عرفت - بين المبدأ وما يجري عليه المشتق ، في اعتبار قيام المبدأ به ، في صدقه على نحو الحقيقة ، وقد استدل من قال بعدم الاعتبار ، بصدق الضارب والمؤلم ، مع قيام الضرب والألم بالمضروب والمؤلم - بالفتح - . والتحقيق : إنه لا ينبغي أن يرتاب من كان من أولي الألباب ، في أنه يعتبر في صدق المشتق على الذات وجريه عليها ، من التلبس بالمبدأ بنحو خاص ، على اختلاف أنحائه الناشئة من اختلاف الموارد تارة ، واختلاف الهيئات أخرى ، من القيام صدورا أو حلولا أو وقوعا عليه أو فيه ، أو انتزاعه عنه مفهوما مع اتحاده معه خارجا ، كما في صفاته تعالى ، على ما أشرنا إليه آنفا ، أو مع عدم تحقق إلا للمنتزع عنه ، كما في الإضافات والاعتبارات التي لا تحقق لها ، ولا يكون بحذائها في الخارج شيء ، وتكون من الخارج المحمول ،
شرح
( قوله : الخامس انّه وقع الخلاف بعد الاتفاق على اعتبار المغايرة . . . إلخ . ) اعلم أنّه وقع الخلاف بين الأعلام في صدق المشتق على الذات حقيقة في اعتبار قيام المبدأ بالذات وعدمه ، بمعنى أنّه هل لا بدّ في الصدق والحمل حقيقة من كون المبدأ حالّا وعارضا على الذات أم لا بل يكفي في ذلك تلبّس الذات بالمبدأ بنحو من أنحاء التلبّسات وإن لم يكن بنحو العروض والحلول والقيام ، والمخالف في ذلك أيضا صاحب « الفصول » فإنّه اشترط في الصدق والحمل على نحو الحقيقة كون المبدأ حالّا في الذات وعارضا عليها ، ولذا قال بالمجازية والنقل في ألفاظ صفات اللّه من تلك الجهة أيضا غير الجهة المذكورة في الأمر الرّابع ، وذلك لعدم كون مباديها عارضا على ذاته تعالى كما لا يخفى ، ولكنّه غفل
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 146 | السيد البروجردي