تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
إن قلت : على هذا يلزم أن يكون في الغالب أو الأغلب مجازا ، وهذا بعيد ، ربما لا يلائمه حكمة الوضع . لا يقال : كيف ؟ وقد قيل : بأن أكثر المحاورات مجازات . فإن ذلك لو سلّم فإنّما هو لأجل تعدد المعاني المجازية بالنسبة إلى المعنى الحقيقي الواحد . نعم ربما يتفق ذلك بالنسبة إلى معنى مجازي ، لكثرة الحاجة إلى التعبير عنه . لكن أين هذا مما إذا كان دائما كذلك ؟ فافهم . قلت : مضافا إلى أن مجرد الاستبعاد غير ضائر بالمراد ، بعد مساعدة الوجوه المتقدمة عليه ، إن ذلك إنما يلزم لو لم يكن استعماله فيما انقضى بلحاظ حال التلبس ، مع أنه بمكان من الإمكان ، فيراد من ( جاء الضارب أو الشارب ) - وقد انقضى عنه الضرب والشرب - جاء الّذي كان ضاربا وشاربا قبل مجيئه حال التلبس بالمبدأ ، لا حينه بعد الانقضاء ، كي يكون الاستعمال بلحاظ هذا الحال ، وجعله معنونا بهذا العنوان فعلا بمجرد تلبسه قبل مجيئه ، ضرورة أنه لو كان للأعم لصح استعماله بلحاظ كلا الحالين . وبالجملة : كثرة الاستعمال في حال الانقضاء يمنع عن دعوى انسباق خصوص حال التلبس من الإطلاق ، إذ مع عموم المعنى وقابلية كونه حقيقة في المورد - ولو بالانطباق - لا وجه لملاحظة حالة أخرى ، كما لا يخفى ، بخلاف ما إذا لم يكن له العموم ، فإن استعماله - حينئذ - مجازا بلحاظ حال الانقضاء وإن كان ممكنا ، إلا أنه لما كان بلحاظ حال التلبس على نحو
شرح
ثالثها المضادّة بين الصفات المتقابلة على ما ارتكز لها من المعاني ، مثلا التضادّ بين القائم والقاعد إذا نسبا معا إلى شخص واحد في زمان واحد ضروري ، فإنّه لا يمكن صدق القائم عليه في حال قعوده بعد القيام وانقضائه ، وهذا دليل على عدم كونه حقيقة في المنقضي عنه المبدأ ، ويمكن أخذ الوجه الأخير في مقدّمات صحة السلب كما ذكره المصنف قدس سرّه .