لأنا نقول : هذا الانسباق ، وإن كان مما لا ينكر ، إلا أنهم في هذا العنوان بصدد تعيين ما وضع له المشتق ، لا تعيين ما يراد بالقرينة منه .
سادسها : إنه لا أصل في نفس هذه المسألة يعوّل عليه عند الشك ، وأصالة عدم ملاحظة الخصوصية ، مع معارضتها بأصالة عدم ملاحظة العموم ، لا دليل على اعتبارها في تعيين الموضوع له ، وأما ترجيح الاشتراك المعنوي على الحقيقة والمجاز . إذا دار الأمر بينهما لأجل الغلبة ، فممنوع ، لمنع الغلبة أولا ، ومنع نهوض حجة على الترجيح بها ثانيا .
وأما الأصل العملي فيختلف في الموارد ، فأصالة البراءة في مثل ( أكرم كل عالم ) يقتضي عدم وجوب إكرام ما انقضى عنه المبدأ قبل الإيجاب ، كما أن قضية الاستصحاب وجوبه لو كان الإيجاب قبل الانقضاء .
فإذا عرفت ما تلونا عليك ، فاعلم أن الأقوال في المسألة وإن كثرت ، إلّا أنها حدثت بين المتأخرين ، بعد ما كانت ذات قولين بين المتقدمين ، لأجل توهم اختلاف المشتق باختلاف مباديه في المعنى ، أو بتفاوت ما يعتريه من الأحوال ، وقد مرت الإشارة إلى أنه لا يوجب التفاوت فيما نحن بصدده ، ويأتي له مزيد بيان في أثناء الاستدلال على ما هو المختار ، وهو اعتبار التلبس في الحال ، وفاقا لمتأخري الأصحاب والأشاعرة ، وخلافا لمتقدميهم والمعتزلة ، ويدل عليه تبادر خصوص المتلبس بالمبدأ في الحال ، وصحة السلب مطلقا عما انقضى عنه ، كالمتلبس به في الاستقبال ، وذلك
شرح
( قوله : ويدلّ عليه تبادر خصوص المتلبس بالمبدأ في الحال . . . إلخ . ) اعلم أنّه استدلّ على كون المشتقّ حقيقة في خصوص المتلبّس بالمبدأ بوجوه :
أحدها التبادر ومنشؤه ما ذكرناه في عنوان المسألة من أنّ صدق مفهوم