لوضوح أنّ مثل : القائم والضارب والعالم ، وما يرادفها من سائر اللغات ، لا يصدق على من لم يكن متلبسا بالمبادئ ، وإن كان متلبسا بها قبل الجري والانتساب ، ويصح سلبها عنه ، كيف ؟ وما يضادّها بحسب ما ارتكز من معناها في الأذهان يصدق عليه ، ضرورة صدق القاعدة عليه في حال تلبسه بالقعود ، بعد انقضاء تلبسه بالقيام ، مع وضوح التضاد بين القاعد والقائم بحسب ما ارتكز لهما من المعنى ، كما لا يخفى .
وقد يقرر هذا وجها على حدة ، ويقال : لا ريب في مضادّة الصفات المتقابلة المأخوذة من المبادئ المتضادّة ، على ما ارتكز لها من المعاني ، فلو كان المشتق حقيقة في الأعم ، لما كان بينها مضادّة بل مخالفة ، لتصادقها فيما انقضى عنه المبدأ وتلبس بالمبدأ الآخر .
ولا يرد على هذا التقرير ما أورده بعض الأجلّة من المعاصرين ، من عدم التضادّ على القول بعدم الاشتراط ، لما عرفت من ارتكازه بينها ، كما في مبادئها .
إن قلت : لعل ارتكازها لأجل الانسباق من الإطلاق ، لا الاشتراط .
قلت : لا يكاد يكون لذلك ، لكثرة استعمال المشتق في موارد الانقضاء ، لو لم يكن بأكثر .
شرح
المشتقّ على شيء إنّما يكون باعتبار اتّحاده مع حيثية مأخوذة في مفهومه مثل هيئة القيام الحاصلة للإنسان بحيث يدور الصدق وعدمه مدار وجود الحيثيّة المذكورة ، ولذلك إذا أطلق لفظ القائم يتبادر منه خصوص المتلبّس في الحال باعتبار وجود مناط الصدق في تلك الحال وعدمه في غيرها .
ثانيها صحة السلب عمّن انقضى عنه المبدأ ، فإنّه يصح سلب الضرب عمّن انقضى عنه ويقال : إنّه ليس بضارب .