الاستعمال ، فلم لا يكون فيها كذلك ؟ كيف ، وإلّا لزم أن يكون معاني المتعلقات غير منطبقة على الجزئيات الخارجية ، لكونها على هذا كليات عقلية ، والكلّي العقلي لا موطن له إلا الذهن ، فالسير والبصرة والكوفة ، في ( سرت من البصرة إلى الكوفة لا يكاد يصدق على السير والبصرة والكوفة ، لتقيّدها بما اعتبر فيه القصد فتصير عقلية ، فيستحيل انطباقها على الأمور الخارجية .
وبما حققناه يوفق بين جزئية المعنى الحرفي بل الاسمي ، والصدق على الكثيرين ، وإن الجزئية باعتبار تقيّد المعنى باللحاظ في موارد الاستعمالات آليا أو استقلاليا ، وكليته بلحاظ نفس المعنى ، ومنه ظهر عدم اختصاص الإشكال والدفع بالحرف ، بل يعم غيره ، فتأمل في المقام فإنه دقيق ومزالّ الأقدام للأعلام ، وقد سبق في بعض الأمور بعض الكلام ، والإعادة مع ذلك لما فيها من الفائدة والإفادة . فافهم .
رابعها : إن اختلاف المشتقات في المبادئ ، وكون المبدأ في بعضها حرفة وصناعة ، وفي بعضها قوة وملكة ، وفي بعضها فعليّا ، لا يوجب اختلافا في دلالتها بحسب الهيئة أصلا ، ولا تفاوتا في الجهة المبحوث عنها ، كما لا يخفى ، غاية الأمر إنه يختلف التلبس به في المضي أو الحال ، فيكون التلبس به فعلا ، لو أخذ حرفة أو ملكة ، ولو لم يتلبس به إلى الحال ، أو انقضى عنه ، ويكون مما مضى أو يأتي لو أخذ فعليا ، فلا يتفاوت فيها أنحاء التلبسات وأنواع التعلقات ، كما أشرنا إليه .
شرح
يكون معنى عاما ، فظهر أنّه لا فرق بين الاسم والحرف بحسب المعنى ، وأنّ في كل منهما مفهوما عاما كما أنّ المستعمل فيه فيهما هو ذاك المفهوم العامّ ، نعم الفرق بينهما إنّما يكون في ناحية الاستعمال بحيث لا يصحّ استعمال أحدهما في مورد الآخر وإن لم يكن استعمالا في غير ما وضع له ومجازا .