ومن هنا انقدح أن حصول الحنث إنما يكون لأجل الصحة ، لولا تعلقه ، نعم لو فرض تعلقه بترك الصلاة المطلوبة بالفعل ، لكان منع حصول الحنث بفعلها بمكان من الإمكان .
بقي أمور :
الأول :
إن أسامي المعاملات ، إن كانت موضوعة للمسببات فلا مجال للنزاع في كونها موضوعة للصحيحة أو للأعم ، لعدم اتصافها بهما ، كما لا يخفى ، بل بالوجود تارة وبالعدم أخرى ، وأما إن كانت موضوعة للأسباب ،
شرح
ثمّ إنّ تقرير الدليل هو أنّ لفظ الصلاة مثلا لو كان موضوعا للصحيحة لما حرمت ، لمنافاة الحرمة الصحة ، فتكون غير مقدور بعد النهي ، وشرط التحريم القدرة على الحرام بعده .
قوله : بقي أمور : الأوّل انّ أسامي المعاملات . . . إلخ . اعلم أنّ حقيقة الحال تحتاج إلى بيان مقال : وهو أنّ كلّ قسم من المعاملات عبارة عن معنى اعتباريّ ليس له حقيقة ولا وجود سوى منشأ اعتباره ، وهو معنى بسيط له إضافات ، مثلا عنوان البيع عبارة عن التمليك الّذي ليس له وجود سوى منشئه ، وله إضافات : إضافة إلى البائع ، وإضافة إلى المبيع ، وإضافة إلى المشتري . وهذا المعنى لمّا كان من الأمور الانتزاعية المجعولة لا بدّ له من سبب يكون منشأ لانتزاعه ، وبعبارة أخرى المعنى المذكور يكون معلولا لأمور تكون علّة له ، بحيث إن اختلّ جزء منها لم يوجد المعلول .
إذا عرفت ذلك انقدح لك بأنّه لا يعقل ولا يصحّ الخلاف والنزاع في كونها أسامي للصحيحة أو الأعم ، لعدم اتصافها بهما كما لا يخفى ، بل بالوجود تارة ، وبالعدم أخرى ، وما يتوهّم من إطلاق تلك الأسامي على الفاسدة منها إنّما يكون بضرب من المسامحة ، وعدم التفطّن بحقيقتها كما لا يخفى .