اختلافها بحسب الحالات من السفر ، والحضر ، والاختيار ، والاضطرار إلى غير ذلك ، كما لا يخفى .
ومنه ينقدح أن الصحة والفساد أمران إضافيان ، فيختلف شيء واحد صحة وفسادا بحسب الحالات ، فيكون تاما بحسب حالة ، وفاسدا بحسب أخرى ، فتدبر جيّدا .
شرح
الثاني وهو التحقيق ، لأنّ كلّ موجود في حدّ وجوده تامّ بحيث لا يصح إضافة الفساد إليه ، بخلاف العنوان ، فانّه يصحّ إضافة الصحة والفساد إليه في مرتبته وماهيّته ، لكن لا بما هي هي ، بل باعتبار وجوده ، مثل ان يقال : عنوان الصلاة قابل لأن يوجد تاما بحيث يترتب عليه أثر كذا ، وان يوجد ناقصا غير تامّ بحيث لم يترتب عليه الأثر المذكور ، فاتصافه بالصحّة أنّما هو باعتبار لحاظ عنوان يمكن صدقه عليه وعدمه ، وإلّا فهو من حيث ذاته الّذي هو موجود بالفعل صحيح وتامّ ، فعلى هذا يمكن اتصاف شيء واحد بهما باعتبار عنوانين ، فاتصاف الشيء بالصحّة انّما هو باعتبار تماميته بما هو عنوان كذا ، وبالفساد باعتبار عدم تماميته بما هو بهذا العنوان ، ولازم هذا الكلام عدم صدق العنوان الّذي باعتباره يتصف الشيء بعدم التمامية وبالفساد ، ومن هنا يمكن للصحيحي ان يستظهر بأخذ برهان من هذه الجهة بان يقول : العبادات الفاسدة انّما توصف بالفساد في عرف المتشرعة باعتبار عناوين هذه العبادة ، لا باعتبار عنوان المأمور به أو ما يساوقه ، ولازمه عدم كون الفاسد من افراد عناوين العبادات .
( قوله : فيختلف شيء واحد صحة وفسادا بحسب الحالات إلخ . ) اختلاف صلاة ركعتين صحة وفسادا بحسب حالي السفر والحضر ليس من اجتماع المتضايفين في موضوع باختلاف متعلقي الإضافة ، بل النوع هنا مختلف ، إذ ركعتان من المسافر غيرهما من المقيم ، فلعل الصواب كون التضايف