تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وإلّا فبملاحظة خصوص ما يصح معه الاستعمال ، فالمجاز مطّرد كالحقيقة ، وزيادة قيد ( من غير تأويل ) أو ( على وجه الحقيقة ) ،
شرح
وليس مناطه اختلاف العلائق ، ألا ترى أنّ التعبير عن الخياطة بلفظ الطبخ حسن في قوله : « اطبخوا لي جبّة وقميصا » ولا يحسن في قولك ابتداء للخيّاط : اطبخ لي هذا الثوب ، والتعبير عن « رستم » بالأسد مع المشابهة الظاهرة لا يحسن إلّا عند بيان الحروب والمدائح ، وليس مستحسنا عند بيان أحواله الآخر ، مثل مجيئه من سجستان إلى أصفهان ، وغيره من أحواله العاديّة ، وكذا التعبير عن الجبان لا يحسن في غير مقام الذم بالأسد ، ولو بنى أحد أن يعبّر عن الشجاع عند حكايات أحواله المختلفة بالأسد ساعة واحدة ، لصار مضحكة للحاضرين ، وليس هكذا استعمال اللفظ في الموضوع له ، فإنّه ليس فيه سوى إراءة نفسه ، ولذا يكون في كلّ المقامات بمرتبة واحدة من الحسن أي عدم القبح ، نعم يكون للكلام المركّب من الحقائق اختلاف في الحسن والقبح من جهات أخرى لا في استعمال مفرداته في معانيه ، والظاهر أنّ هذا مراد القوم من جعل الاطّراد وعدمه علامتين للحقيقة والمجاز ، ولا ارتباط له بالعلاقة . ( قوله : وإلّا فبملاحظة خصوص ما يصح معه الاستعمال فالمجاز مطّرد كالحقيقة . . . إلخ . ) هذا واضح الورود على ما ذكره القوم في باب المجاز من أنّ المجاز يستعمل في غير الموضوع له ابتداء وبلا واسطة ، وأنّ مصحح الاستعمال ومحسّنه وجود العلاقة والمناسبة بينه وبين الموضوع له ، فعلى هذا إذا كان بين الموضوع له وبين معنى مناسبة مصحّحة للاستعمال في مورد فلازمه صحّة استعماله فيه في جميع الموارد لوجود العلة المصححة والمحسنة ، وأنت لمّا عرفت مما تلونا عليك في الحاشية السابقة أنّ المجاز غير مطّرد بالوجدان والتأمل في المحاورات في جميع