مجاز في هذا المعنى بهما ، ليس على وجه دائر ، لما عرفت في التبادر من التغاير بين الموقوف والموقوف عليه ، بالإجمال والتفصيل أو الإضافة إلى المستعلم والعالم ، فتأمّل جيدا .
ثم إنه قد ذكر الاطّراد وعدمه علامة للحقيقة والمجاز أيضا ، ولعله بملاحظة نوع العلائق المذكورة في المجازات ، حيث لا يطّرد صحة استعمال اللفظ معها ،
شرح
قول من يقول : ليس بزيد ، فكأنّ اللفظ يصير بالوضع وجها من وجوه المعنى ، وعنوانا له متّحدا معه بوجه ومغايرا بوجه .
إن قلت : اللفظ حين يحمل على المعنى هل يلحظ فانيا في المعنى أم لا ؟
فعلى الأوّل يتّحد الموضوع والمحمول بلا تغاير ، وعلى الثاني لا يصحّ الحمل أصلا .
قلت : الظاهر أنّه لا يلحظ فانيا فيه ولا يكون مغفولا عنه بقول مطلق ، بل يكون اللفظ كأنّه من وجوه المعنى وعناوينه وإن كان حقيقته أنّه مسمّى به لكن مفهوم التسمية غير ملحوظ ، وإن كان هو ملاك الحمل والاتحاد ، وهنا دقائق تركتها خوفا للإطالة .
( قوله : قدّس سره : قد ذكر الاطّراد وعدمه علامة الحقيقة والمجاز أيضا . . . إلخ ) اعلم أنّ الاستعمال المجازي لمّا كان متضمنا لدعوى الاتّحاد بين الموضوع له وغير الموضوع له بداعي إظهار اتصافه بوصف من أوصافه أو بضدّه أو غيره مما أومأنا إليه سابقا ، وكانت الدعوى المذكورة مختلفة بحسب المقامات في الحسن والقبح والملاحة وعدمها ، كان التعبير عن معنى بعبارة ما يدّعى اتحاده معه مختلفا في العذوبة وعدمها غاية الاختلاف بحسب المقامات والأحكام المتعلقة بها ، وهذا الاختلاف موجود في اللفظ الواحد ، والمعنى الواحد ، والعلاقة الواحدة ،