ولا يقال : كيف يكون علامة ؟ مع توقفه على العلم بأنه موضوع له ، كما هو واضح ، فلو كان العلم به موقوفا عليه لدار .
فإنه يقال : الموقوف عليه غير الموقوف عليه ، فإن العلم التفصيليّ - بكونه موضوعا له - موقوف على التبادر ،
شرح
اللفظ على المعنى ، وحيثية الوضع الّذي يراد العلم به بهذه العلامات ليست إلّا حيثية الدلالة ، إذ ليس المراد به هنا التعييني الّذي هو فعل لفاعل مختار ، وإلّا لما دلّت عليه ، ولا فائدة في تحصيله أيضا ، بل الأعمّ منه ومن التعيّني ، والجامع ليس إلّا كونه بحيث يفهم منه المعنى كما لا يخفى .
إن قلت : من المشهورات أنّ التبادر موقوف على العلم بالوضع ، ويشهد عليه أنّ ألفاظ كلّ لغة إنّما يتبادر معانيها منها عند أهل اللغة لا غيرهم ، وهذا ينافي ما ذكرت من أنّ التبادر عين الوضع .
قلت : الّذي يشهد عليه الوجدان أنّ التبادر في كل زمان ، وفي أذهان آحاد كلّ قوم ينشأ من المخالطة مع من يتبادر عندهم هذا المعنى ، فينتهي منشأ التبادر في أهل كل زمان إلى التبادر عند من قبلهم ، وهكذا إلى أن ينتهي إلى الوضع التعييني من شخص أو من كثرة الاستعمال بتأوّل ومع قرينة إلى أن استغنى عنهما ، فإن أريد بالوضع الّذي جعل العلم به مقدّمة للتبادر ما ينتهي إليه منشأ التبادرات المتدرجة ، فكثيرا ما لا يخطر ببال من يتبادر عنده في الأزمنة المتأخرة ، وإن أريد به التبادر عند أهل الزمان السابق ، فهو عين الإشكال .