تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
ولذا لا بدّ من إحراز كون المتكلّم بصدد الإفادة في إثبات إرادة ما هو ظاهر كلامه ودلالته على الإرادة ، وإلا لما كانت لكلامه هذه الدلالة ، وإن كانت له الدلالة التصورية ، أي كون سماعه موجبا لإخطار معناه الموضوع له ، ولو كان من وراء الجدار ، أو من لافظ بلا شعور ولا اختيار . إن قلت : على هذا ، يلزم أن لا يكون هناك دلالة عند الخطأ ، والقطع بما ليس بمراد ، أو الاعتقاد بإرادة شيء ، ولم يكن له من اللفظ مراد . قلت : نعم لا يكون حينئذ دلالة ، بل يكون هناك جهالة وضلالة ، يحسبها الجاهل دلالة ، ولعمري ما أفاده العلمان من التبعية - على ما بيّنّاه -
شرح
الدلالة التصديقية الثابتة للقضايا الصادرة من المتكلمين على ثبوت النسبة في الواقع ، وهو نفس معناها ، ودلالتها عليه هي المقصودة لواضعها ، كما ذكرنا سابقا في أقسام عمل اللفظ في المعنى ، وهذه الدلالة التصديقية تابعة لإرادة المتكلم إفهام المعنى بتبعية العلم بالنتيجة للمقدمات في الأقيسة . توضيحه أنّ دلالة بعض الألفاظ على معانيها تصورية ، ودلالة بعضها عليها تصديقية ، فما يكون دلالته تصورية تحصل دلالته بمجرّد سماعه ولو من غير العاقل ، وما يكون تصديقية كالهيئة الدالة على النسبة الاتحادية في الجمل الخبرية وشبهها لا تحصل إلّا بضميمة مقدمات : منها كون المتكلم بصدد الإفهام أي مريدا له ، ومنها كونه عالما لما يفهمه ، ومنها كون علمه مطابقا للواقع فإذا حصلت تلك المقدمات حصل التصديق من الكلام بالنسبة التي يحكيها ، فهذه الدلالة التصديقية تابعة للإرادة لكونها من جملة مقدماتها . ( قوله : ولذا لا بدّ من إحراز كون المتكلم بصدد الإفادة . . إلخ . ) كونه بصدد الإفادة عين الإرادة ، فيتحد النتيجة مع المقدمة .
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 53 | السيد البروجردي