الخامس
لا ريب في كون الألفاظ موضوعة بإزاء معانيها من حيث هي ، لا من حيث هي مرادة للافظها ، لما عرفت بما لا مزيد عليه ، من أن قصد المعنى على أنحائه من مقومات الاستعمال ، فلا يكاد يكون من قيود المستعمل فيه .
شرح
النوع ، وأنّ يعمّ الشخص أيضا بأن يكون مناط كون اللفظ فعلا هو دلالته التصورية الشأنية ، وكونه من قبيل إرادة الصنف الغير الشامل بكون المناط هو الإرادة أو الدلالة التصديقية أو التصورية الفعلية ، وقد عرفت أنّه ليس من قبيل الاستعمال في المعنى على التقدير الثاني أيضا .
( قوله : لا ريب في كون الألفاظ موضوعة بإزاء معانيها من حيث هي لا من حيث مرادة . إلخ . ) اختلاف الأصوليين في هذه المسألة ، وذهاب كلّ فريق إلى قول مسطور في المطولات ، ولمّا كان ما اختاره وفاقا للمحققين قريبا من البداهة ، وليست المسألة مما يكون للشهرة فيه مدخل ، تركنا الإطالة في نقل الكلمات ، واقتصرنا على ما ينبّه الأذهان إلى مبادئ المسألة ، فاستمع لما يتلى عليك :
لا يخفى أن الغرض من وضع الألفاظ تسهيل طريق إفادة المقاصد واستفادتها ، فجعل لكلّ شيء ممّا يضطر الإنسان إليه لفظ يتلفظ به إذا أراد إفهام ذلك الشيء فاللفظ يصير بالوضع كالمرآة لهذا الشيء كلّما أراد الإنسان إراءته ، وتوجيه الأذهان إليه تلفّظ به ، فكلّ من تصور المتكلم اللفظ والمعنى ، وإرادته إفهام المعنى باللفظ وتلفّظه بالألفاظ ، وسماع المخاطب له ، وفهمه للمعنى عند سماعه وإن كان مما يتمّ به فائدة الوضع ، لكن ليس منها ممّا يرى بمرآة اللّفظ