تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
هذا مضافا إلى ضرورة صحة الحمل والإسناد في الجمل ، بلا تصرّف في ألفاظ الأطراف ، مع أنّه لو كانت موضوعة لها بما هي مرادة ، لما صح بدونه ، بداهة أن المحمول على ( زيد ) في ( زيد قائم ) والمسند إليه في ( ضرب زيد ) - مثلا - هو نفس القيام والضرب ، لا بما هما مرادان ، مع أنه يلزم كون وضع عامة الألفاظ عامّا والموضوع له خاصا ، لمكان اعتبار خصوص إرادة اللافظين فيما وضع له اللفظ ، فإنه لا مجال لتوهم أخذ مفهوم الإرادة فيه ، كما لا يخفى ، وهكذا الحال في طرف الموضوع .
شرح
سوى الشيء الّذي جعل بحذائه من نفس المعنى ، ومما ينبّه عليه أنّك إذا سمعت قول القائل : ( زيد ) لا يخطر ببالك غير الشخص ، و ( قائم ) لا يخطر ببالك إلّا المفهوم المقابل للقاعد ، أمّا إرادة المتكلم إفهام المعنيين فليست مما يتراءى في مرآة اللفظين ، كسائر المقدمات والمقارنات المذكورة . فإن قلت : إنّا إذا سمعنا لفظا من متكلّم ، فكما نفهم معنى كذلك يحصل لنا الإذعان بأنّ المتكلم أراد إفهام معناه وليست هذه الدلالة بالذات فلا بدّ أن يكون بالوضع ، فالإرادة ممّا يدلّ عليها : اللفظ بالوضع . قلت : الظاهر أنّ هذا منشأ لتوهم القائلين بأخذها في الموضوع له ، وهو سخيف جدّاً ، إذ معلوم أنّ هذه الدلالة ليست باللفظ بما هو حاك عن المعنى ، بل هي دلالة له بما هو فعل اختياري صادر عن المتلفّظ به ، وإرادة الفعل الاختياري الغير المحبوب بذاته لا تكون إلّا عن إرادة امر آخر ، وهكذا إلى أن ينتهي غاية محبوبة بالذات ، فإذا تكلّم المتكلّم بلفظ علم أنّه صدر بإرادة منه ، وهي عن إرادة ما يترتّب على اللفظ من الفائدة ، والفائدة الظاهرة للألفاظ هي افهام المعاني ، فدلّ صدور اللفظ على إرادة افهام المعنى لا اللفظ بنفسه ، دلالة المعلول على العلّة ، وبنحو الإنّ .