تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
إنما يلزم إذا لم يكن الموضوع نفس شخصه ، وإلا كان أجزاؤها الثلاثة تامة ، وكان المحمول فيها منتسبا إلى شخص اللفظ ونفسه ، غاية الأمر أنه نفس الموضوع ، لا الحاكي عنه ، فافهم ، فإنه لا يخلو عن دقة .
شرح
المتكلّم إنّما يحتاج في تفهيم مقاصده إلى الدليل ، لأنّ المقاصد لا يمكن إيصالها إلى ذهن المخاطب بنفسها أو بطريق أسهل من اللفظ ، ولمّا لم يكن بين اللفظ والمعنى علاقة ذاتيّة توجب انتقال الذهن منه إليه أحدثوا بينهما علاقة وضعيّة بها يصير اللفظ كالفاني في المعنى ، فجعل لكلّ معنى من المعاني لفظ من الألفاظ يتلفّظ به إذا احتيج إلى تفهيم هذا المعنى ليحصل اللفظ في سمع المخاطب ، وينتقل ذهنه به إلى ما يريده من المعنى ليحكم عليه أو به ، وأمّا إذا كان مراد المتكلّم أن يحكم على نفس اللفظ بشيء ، أو يحكم به على شيء فبمحض التلفظ يحصل ما أراد الحكم عليه أو به في ذهن المخاطب بقوّته السامعة ، فلا يحتاج في تفهيم ما أراده إلى واسطة ولا إلى علاقة ذاتية أو وضعيّة ، إذ هي فرع الحاجة إلى الواسطة ، فبطل القول بأنّ هنا دلالة شيء على شيء ، وإرادة شيء من شيء ، أو استعمال شيء في شيء ، أو وضع شيء لشيء ، بل هنا إيجاد شيء ليلتفت ذهن المخاطب إليه بنفسه ، نعم لمّا كانت الألفاظ الموضوعة غير متعينة لإرادة الحكم على نفسها لإمكان إرادة الحكم على معناها ، بل هي منصرفها إذا لم تكن قرينة ، لاندكاكها الوضعيّ في معناها ، فيحتاج التصديق بإرادة نفسها إلى قرينة ، ولا ينافيه كون انتقال الذهن إليه بلا واسطة فتدبّر ، ولا يحتاج التصديق المذكور إلى شيء آخر في المهملات وهو واضح . ثم إنّ اللفظ الّذي يوجده المتكلم ويسمعه المخاطب يكون جزئيا حقيقيّا ، ومع قطع النّظر عن وجوده الخاصّ الصادر عن اللافظ يكون كليّا ، فقد يريد المتكلّم الحكم عليه مثلا بشخصه ، وقد يريد الحكم عليه لا بشخصه بل بالكليّ