الحرفة عن حرفته لا على حبس من لا يقدر على كسب أصلا ، كما انّهما ليسا من المتقابلين الذين لا ثالث لهما كما لا يخفى .
وامّا الضرار :
فقيل : انّه بمعنى الضرر جيء به للتأكيد كما هو المستفاد عن النهاية .
وقيل : هو فعل الاثنين ، كما انّ الضرر فعل الواحد .
وقيل : هو الجزاء على الفعل الضرري ، كما انّ الضرر ابتداء الفعل ، كما يستفاد هذان المعنيان عن النهاية .
ولكن الظاهر عدم كونه موضوعا لهما وضعا بل يمكن جدا أن يكون لواحد منهما مثل أن يكون بمعنى فعل الاثنين ؛ ولكنه لمّا كان الغالب عدم وقوع الفعلين ابتداء دفعة - بل الغالب وقوع الثاني بعد الأول جزاء عليه فيكون لازما غالبيا لفعل الاثنين - فقد عبّر به عنه مسامحة كما هو ديدن اللغويين في تعداد المعاني اللغوية ؛ كما أنّه يمكن العكس ؛ مضافا إلى عدم حجية قولهم في مثل ذلك فلا بدّ في تعيين واحد منهما من الرجوع إلى القواعد ، ولا شبهة انّ القاعدة في مثل الفعال الذي هو مصدر لباب المفاعلة أن يكون بمعنى فعل الاثنين لا فعل الواحد منهما ثانيا جزاء ، لعدم تعاهده في سائر مصاديق هذا الباب بل المعلوم المعهود منها ما ذكرنا .
ثم انّه لمّا صرح من أهل اللغة في خصوص المقام بكون « الضرار » بمعنى الثلاثي وأطلق مع ذلك في مورد الرواية على ذلك في قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ما أراك يا سمرة إلّا مضارا » « 1 » فلا يعلم للضرار معنى أزيد على معنى « الضرر » ولا أقل من الاشتباه ، فلا بدّ من الاقتصار عليه والمشي عليه .
ثم إذا عرفت ذلك : فيقع الكلام في معنى التركيب عرفا ، وحيث انّه لا يمكن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 340 الباب 12 من أبواب احياء الموات ، الحديث 1 .