تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
حمل هذا التركيب على ظاهره وهو نفي حقيقة الضرر في الاسلام ، لوجوده كثيرا ، فلا بدّ من حمله على أقرب المحامل إليه ، وقد ذكر له معاني عديدة قال بكل منها قائل : أحدها : حمل التركيب الظاهر في الأخبار على النهي التحريمي بالتصرف في الهيئة . الثاني : حمل متعلق النفي وهو الضرر على المقيد وهو الضرر المجرد عن التدارك بأن يكون المنفي ضررا مقيدا ، وامّا الضرر المحكوم شرعا بالتدارك فيصح سلب الضرر عنه لأنّه كما انّ الضرر العائد معه النفي لا يسمى ضررا فكذلك الضرر المقرون بحكم الشارع بالتدارك ، فكلّما وجد ضرر في الخارج كاتلاف مال الغير وتمليك الجاهل بالعين فلا بدّ أن يقترن بلزوم التدارك . ثم انّه حيث يرد : على المعنى الأول : مضافا إلى كونه خلاف الظاهر من هذا التركيب ؛ بأنّه : بناء عليه لا يصح التمسك بالخبر في نفي الأحكام الوضعية مطلقا ، خصوصا فيما لم يكن في البين حكم تكليفي تحريمي أصلا كالبيع الغبني مع عدم تدليس من الغابن بل مع جهله ، هذا . مع انّ الأفعال التي تكون ضررا على النفس كالوضوء ونحوها ليس الحكم باستحبابها أو اباحتها ضرريا على المكلف كي يحكم بالتحريم . وعلى الثاني : مضافا إلى كون هذا التقييد خلاف الظاهر بأنّ ؛ التدارك الخارجي للضرر لا يوجب صحة سلبه ولو بالنسبة إلى خصوص المتدارك فضلا عن الحكم به الأعم من وقوع التدارك خارجا وعدمه ، هذا ؛ مع انّ الضرر المتكلف بنفس المكلف كالوضوء الضرري ونحوه لا حكم للشارع فيه بالتدارك . هذا كله مع انّ تقييد نفي الضرر بالاسلام لا يناسب نفي الفعل الضرري ، بل