مأخوذة عندهم خلفا عن سلف سواء كان الوثوق من جهة الراوي أو من جهات أخرى إلى الأديان السالفة والشرائع الخالية وكانت مستمرة إلى زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله وأوصيائه المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين وكان أصحابهم [ جارين ] « 1 » على ذلك بمرأى منهم ، فلولا رضاهم عليهم السّلام على ذلك مع كونه العمدة والأساس لاثبات الأحكام الفرعية الإلهية وعدم المانع من تقية ونحوها في إظهاره لكان عليهم - لئلّا يلزم نقض الغرض - ردعهم عنها ، ولو كان لبان ، لتوفر الداعي إلى نقله لكون الحاجة إليه ثابتة في اليوم والليلة في إطاعة الأحكام بل في الأمور العادية ، فحيث لا نقل فلا ردع ، فيكشف ذلك عن رضاهم عليهم السّلام عليها .
فان قلت : يكفي في ردعهم الآيات المتكاثرة والأخبار المتظافرة المانعة عن العمل بما عدى العلم مثل قوله تعالى :
لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 2 »
وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
« 3 » و
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
« 4 » إلى غير ذلك .
قلت :
أولا : انّ هذه الآيات إنّما وردت في قبال المشركين غير المتدينين بهذه الشريعة الآخذين بدين آبائهم كما حكى اللّه عنهم بقوله تعالى :
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
« 5 » ومن المعلوم انّ المناسب بحالهم حمل النهي على الارشاد إلى ما هو طريقة العقلاء من عدم صلاحية الظن غير الجاري
هامش
( 1 ) في الأصل المخطوط ( جارية ) .
( 2 ) سورة الإسراء : 36 .
( 3 ) سورة يونس : 36 .
( 4 ) سورة الأنعام : 116 .
( 5 ) سورة الزخرف : 23 .