تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
« 1 » مدح اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وآله بتصديقه للمؤمنين بل قرنه بتصديقه صلّى اللّه عليه وآله به تعالى ، فيدل على حسن التصديق للمؤمن ، وإذا كان حسنا فيكون واجبا كما عرفت . ولكن يرد عليه : أولا : بأنّ المراد بالاذن كونه صلّى اللّه عليه وآله سريع التصديق والاعتقاد بكل ما يسمع به ، أي يبرز نفسه صورة سريع الاعتقاد بقول المؤمنين لحسن الظن بهم وعدم اتهامهم ولو لم يعمل بقولهم كما في مورد الآية كما لا يخفى ، فيدل على مدح من كان كذلك ، فلا دلالة [ لها ] على وجوب [ تصديق ] قول الغير تعبدا بحيث يجب عليه ترتيب الآثار ولو لم يحصل العلم . وثانيا : بأنّه على تقدير تسليم حمل الآية على تصديق قول الغير تعبدا ولو لم يحصل منه العلم فالأحسن المناسب لموردها التبعيض في الآثار بالاقتصار بترتيب ما كان منها نفعا للمؤمنين جميعا لا أزيد بقرينة كلمة « اللام » في الآية ، كما انّه صلّى اللّه عليه وآله صدّق اللّه تعالى بقول مطلق وصدّق النمّام بأن لم يحدّه ولم يهنه وإلّا فكيف يصير التصديق المطلق في مقابل قوله تعالى . ويشهد على ما ذكرنا قوله عليه السّلام : « يا أبا محمد كذّب سمعك وبصرك عن أخيك فان شهد عندك خمسون قسامة انّه قال قولا وقال لم أقله فصدّقه وكذّبهم » « 2 » حيث انّ الحكم بتصديق الواحد في مقابل قول خمسين قسامة وتكذيبهم لا يكون إلّا بترتيب ما ينفعه من الأثر ولا يضرّهم وهو مجرد عدم اتهامه وعدم تحديده « 3 » حيث
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 61 . ( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 609 الباب 157 من أبواب العشرة ، الحديث 4 ، لكن فيه « يا محمد » ؛ الكافي 8 : 147 الحديث 125 . ( 3 ) الظاهر أنه بمعنى عدم اجراء الحدّ الشرعي للكذب على الكاذب .