أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
. « 1 »
وتقريب الاستدلال كما يظهر من الشيخ رحمه اللّه نظير ما مرّ في آية النفر : من انّ حرمة الكتمان تستلزم وجوب القبول ، للزوم اللغوية بدونه ؛ وقد أجاب : بما مر في آية النفر من عدم التعرض فيها لوجوب القبول مطلقا ولو لم يحصل العلم ؛ أو ظهورها في خصوص صورة حصول العلم .
ولا يخفى انّ ما مرّ من الجوابين في آية النفر إنّما كان بالنسبة إلى الاستدلال بذكر الغاية لفظا فانّه يجاب حينئذ بعدم الاستكشاف من اللفظ أزيد من ذلك ، وما نحن فيه إنّما كان بالنسبة إلى الاستدلال باستكشاف اللغوية لحرمة الكتمان بدون وجوب القبول بحكم العقل ؛ ومن المعلوم انّه لا إهمال في حكم العقل ولا تخصيص بعد تسليم الملازمة ولزوم محذور اللغوية لولاه .
فالأولى الجواب : بعدم تسليم الملازمة لعدم انحصار الفائدة في وجوب القبول تعبدا ، بل الفائدة هو افشاء الحقّ وإظهاره بكثرة المخبرين كي يحصل للمنقول إليهم العلم بذلك فتتمّ الحجة بذلك عليهم ، كما كان الجواب ذلك في آية النفر بناء على الاستدلال بها بلزوم اللغوية .
ويشهد لذلك فيما نحن فيه ورود الآية في كتمان علماء اليهود علامات النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ومن المعلوم انّه لا يكتفى فيها بالظن بل المطلوب هو تحصيل العلم .
[ آية الذكر ]
ومن جملة الآيات التي استدل بها على حجية الخبر قوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *
. « 2 »
وتقريب الاستدلال بها : ما مرّ في آية الكتمان .
والجواب عنها : انّ المتبادر من هذه العبارة في المتعارف هو وجوب تحصيل
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 159 .
( 2 ) سورة النحل : 43 ؛ سورة الأنبياء : 7 .