بالحكم حقيقة وواقعا ، كما في كلّ خبري صادق لا في ما نحن فيه ممّا كان وجوده الحقيقي يدور مدار واقعه وإنّما يثبت بالحكم وجوده التعبدي حيث انّه يتبع دليل التنزيل ، ولا يجدي فيه مجرد ثبوت الحكم للوجود الحقيقي من الأخبار ، كما لا يخفى .
وأمّا ما ذكره سابقا عليهما من الحل من كون الممتنع هو توقف فردية بعض افراد العام على اثبات الحكم لبعضها الآخر كما في كل خبري صادق لا [ يتوقف ] « 1 » العلم ببعض الافراد عليه كما فيما نحن فيه ، ففيه :
انّ محل الحاجة في الاخبار مع الواسطة وجودها التعبدي وهو يتوقف حقيقة على ثبوت الحكم للبعض السابق عليها لا مجرد العلم بها ، وأمّا وجودها الواقعي فمع عدم انكشافها بالحكم أصلا وبقائها في الشك انّه على تقدير التسليم يكون الكاشف عنها ظنا هو الأمارة المحكومة بوجوب التصديق لا نفس الحكم وان كان موجبا لحجيتها ، الّا أن يقال : بكفاية ذلك في عدم توقف الموضوع على الحكم ثبوتا لو احتيج إلى انكشاف وجوده الواقعي اثباتا ، فتدبّر .
وقد أجاب بعض الأعاظم « 2 » عن الاشكال بحذافيره على ما حكي « 3 » بما حاصله :
انّه إنّما يتأتّى بناء على كون الأخبار حجة من باب الموضوعية والتعبد كما في الأصول فلا بدّ حينئذ من ثبوت الخبرية واثره له بنفسه كي يترتب عليه ؛ وعرفت عدم تمامية الجهتين .
هامش
( 1 ) في الأصل المخطوط ( توقف ) .
( 2 ) هو الميرزا الآشتياني في بحر الفوائد 1 : 152 عند التعليق على قول الشيخ ( فرائد الأصول 1 : 265 ) :
« ومنها : ان الآية لا تشمل الاخبار مع الواسطة » .
( 3 ) حكاه الآخوند في درر الفوائد في الحاشية على الفرائد : 114 ، والطبعة الحجرية : 65 - 66 .