ليس جزءا للفعل العبادي أو شرطا له ، فكيف بالنسبة إلى الترك المأتي به ؟ وإلّا فلو كانت المصلحة من قبل التقرب فيلزم الدور ، بل من كيفيات الإطاعة فيكون الترك الراجح هو النقيض ، فيلزم المحذور من وقوع الكسر والانكسار .
قلت : هب انّ قصد القربة ليس جزءا في العبادة أصلا إلّا انّ الوجودي الذي يكون عنوانا للترك ليس هو قصد القربة ، بل انما هو عنوان آخر وجودي راجح منطبق على الترك وهو مثل ( مخالفة الأعداء ) في صوم يوم عاشوراء و ( إجابة المؤمن ) في الصوم المندوب مثلا ، وحيث انّ ذاك العنوان مما يمكن أن يكون قصديا وقربيّا وغير حاصل إلّا به فلا بد من قصد القربة إلّا لأجل ذلك .
فالحاصل : انه بعد انطباق العنوان الوجودي على ترك العبادة المكروهة التي لا بدل لها ، يكون كل من فعلها وتركها ذات مصلحة ويكون كل من الامر والنهي بالنسبة إليها حينئذ مولويا حقيقيا لا ارشاديا ، غاية الأمر يكون الفعلي هو الواحد منهما على التخيير ، أو خصوص [ المتعلق ] « 1 » بالغالب من الطرفين في المصلحة .
292 - قوله : « إلّا أن التنزيهي غير كاف ، إلّا إذا كان عن حزازة فيه » .
وفيه : « 2 » أنه لا فرق في مطلوبية الترك - الموجب لعدم الرجحان والصحة في العبادة - بين ان يكون تحريميا أو تنزيهيا ، ولا يجتمع رجحان الفعل مع رجحان نقيضه .
بل الجواب : ما عرفت من عدم كون الترك العبادي نقيضا للفعل ، فراجع .
293 - قوله : « نعم يمكن أن يحمل النهي في كلا القسمين على الارشاد إلى
هامش
( 1 ) في الأصل الحجري ( التعلق ) .
( 2 ) تعليقة القوچاني هذه ليست تعليقة على متن الكفاية ، بل هي تعليقة على حاشية الآخوند على متن الكفاية . راجع كفاية الأصول : 198 ؛ والطبعة الحجرية 1 : 138 للمتن والحاشية كليهما .