كالفعل ذا مصلحة موافقة للغرض » « 1 » .
أو لأجل مصلحة في نفس الترك بلا حاجة إلى عنوان آخر منطبق عليه .
أو أمكن اشتمال كل من الفعل وتركه على مصلحة في نفسه بلا حاجة إلى اعتبار آخر ، كما احتمله قدّس سرّه في درسه .
وليعلم : انّ الكراهة في المقام ليس بمعناها الاصطلاحي حيث [ أنها ] « 2 » ناشئة من مفسدة في الفعل ، ويقع الكسر والانكسار بين المصلحة والمفسدة ، فالحكم للغالب منهما ، ومع عدمه يكون الحكم هو الإباحة ؛ وامّا في المقام فهي ناشئة من مصلحة في الترك وتكون المصلحتان من قبيل المتزاحمين بلا كسر وانكسار بينهما .
فان قلت : انّ الترك نقيض الفعل ؛ ومن المعلوم انّ رجحان كلا من طرفي النقيض مستلزم مرجوحية الآخر بل عينه فيجتمع الرجحان والمرجوحية في طرف واحد فلا بد من الكسر والانكسار بينهما ، لا التزاحم فقط .
قلت : انّ النقيض انما هو العدم لا الترك ؛ مع انّ الترك فيما نحن فيه انما نلتزم برجحانه إذا وقع بقصد التقرب ، والترك المتقرب به ليس نقيضا له وإلّا للزم في صورة الترك - بدون التقرب به - ارتفاع النقيض ، ولا يكون العدم الصرف والترك المطلق قابلا لعروض التشخص عليه كي يكون الترك المتشخص بالتقرب مصداقا له ؛ ومن المسلّم أنّ نقيض الفعل العبادي مجرد عدمه غير الملحوظ معه عنوان وجودي أصلا ، سواء كان هو التقرب أو غيره .
فان قلت : هب انّ الترك الملحوظ معه وجودي - جزءا أو شرطا - ليس مقتضيا للفعل المتقرب به ، إلّا أنّ الترك العبادي ليس كذلك حيث انّ قصد القربة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 198 ؛ الحجرية 1 : 137 للمتن و 1 : 132 للتعليقة .
( 2 ) في الأصل ( هنا ) .