جهة انّ الشيء ما لم يتشخص لم يوجد ، فلا بد حينئذ في الامر بالطبيعة من تسريته إلى الاشخاص مقدمة أو عرضا ؛ وامّا الترك فليس كذلك ، حيث انّ الشيء في عدمه لا يحتاج إلى التشخص بل ينعدم بعدم علة الوجود [ وبعده ] « 1 » تكون نسبة العدم إلى الطبيعة وإلى الفرد في عرض واحد بلا تقدم لإحداهما على الأخرى بنحو من التقدم ؛ وقضية مطلوبية ترك الطبيعة هو التكرار بالمعنى الأول لا الثاني كما عرفت .
نعم لو جرت مقدمات الحكمة ثانيا في نفس كيفية تعلق النهي بالطبيعة - وبعبارة أخرى : في إفادة طلب تركها ولو بعد الاتيان من جهة استكشاف مبغوضية الوجود مطلقا بها - فله وجه ، إلّا انه يسأل عن عدم اجراء مثل هذا في الأوامر .
وعلى كل حال فليس مجرد اطلاق الطبيعة كافيا في إفادة التكرار بحسب الأزمان بالمعنى الثاني ؛ فما يظهر من الفصول « 2 » من كفاية ذلك في تعلق النهي على الافراد الزمانية فليس في محله ، فراجع وتأمل .
[ المراد بالواحد المتعلق للامر والنهي ]
280 - قوله : « الأول : المراد بالواحد مطلق ما كان ذا وجهين ومندرجا تحت عنوانين » . « 3 »
وحينئذ يكون محط النزاع في المقام : انّ التعدد الطارئ في المجمع من جهة العنوانين : هل يصير موجبا لتعدد ذلك الواحد ؟ كي لا يكون توجيه كل من الامر والنهي اليه بجهة غير جهة الآخر اجتماعا للضدين .
أم لا ؟ بل يكون انطباق العنوانين على محل واحد موجبا للاتحاد ،
هامش
( 1 ) في الأصل الحجري ( وبعد ) .
( 2 ) الفصول الغروية : 122 السطر 37 إلى ص 123 السطر 4 .
( 3 ) كفاية الأصول : 183 ؛ الحجرية 1 : 130 للمتن و 1 : 128 العمود 2 للتعليقة .