والمفاسد : فامّا أن يريد وجودها فيصدر منه ، أو لا يريدها فيتسبب إلى عدمها بعد ايجاد العلة للوجود اختيارا ، ويكفي ذلك في استناد العدم اللاحق اليه .
وان أبيت إلّا عن كون العدم مطلقا نفيا محضا وأزليا - ولو كان هو العدم الخاص - فلا يصلح لتعلق القدرة عليه بذاته فنقول :
انّ استمرارها مما يتعلق به القدرة بترك علة الوجود بالاختيار ، وبهذا الاعتبار يكون متعلقا للنهي فلا وجه لتوجيهه إلى الكف مع ما فيه من محذوره [ من ] انّ الاستمرار ليس أمرا زائدا على نفس العدم ، وعلى تقدير التسليم يكون حكمه حكمه ؛ فالأولى ما ذكرنا من الجواب .
[ عدم دلالة النهي على التكرار ]
279 - قوله : « ثم انّه لا دلالة لصيغته على الدوام والتكرار ، كما لا دلالة لصيغة الامر » . « 1 »
أقول : امّا أصل معناها فالظاهر أنه لمطلق التحريم الانشائي لغة وعرفا ولو لم يكن من العالي ، بل ولو لم يكن بداعي ترك الفعل جدا بأن كان الانشاء بداع آخر من الاستهزاء والتهديد وغيرهما . نعم هو مما ينصرف اليه الاطلاق وقد مر وجهه في الامر فلا نطيل بذكره .
وامّا إفادتها للتكرار وضعا أو بمقدمات الحكمة وعدمه ، فنقول :
امّا ادّعاء الوضع لخصوص أحدهما بحيث لو استعملت في غيره لكان مجازا فلا وجه له ، بل الحق انها للقدر المشترك بينهما ، لتبادره عند الاطلاق ، دون خصوص واحد منهما كما لا يخفى .
وامّا اثباته بمقدمات الحكمة فنقول : انه يقع الكلام أولا في تعيين أصل متعلقه من أنه مجرد الطبيعة المبهمة غير المقيدة بالاطلاق والتقييد عند عدم
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 182 ؛ الحجرية 1 : 127 للمتن و 1 : 128 العمود 1 للتعليقة .