حيث انّ المأمور به وجود خاص اخترعه الشارع بخصوصيته لا يمكن تحققها بدون شرطه ، نظير الماهيات الخارجية المقترنة بالشرط ، والموجود الخاص بما هو كذلك لا يمكن عقلا إلّا باتحاد ما يكون منشأ لخصوصيته .
انّ الامر الغيري بناء على تسليمه انما يترشح من الامر النفسي إلى ما هو شرط بنفسه ، فيتوقف الامر الغيري على الشرطية فكيف يتوقف الاشتراط على الامر ؟ فهل ذلك إلّا دورا ؟
وامّا تبعية الوضع بناء على انتزاعيته انما يكون بالنسبة إلى الامر النفسي المتعلق بالمركب وهو المنتزع عنه ، لا الغيري . نعم يكون كاشفا عن الشرطية بقوله تعالى :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
« 1 » حيث يكشف عن الخصوصية الواقعية في المأمور به .
244 - قوله : « لا عن الغيري ، فافهم » « 2 » .
لعله إشارة إلى انّ الشرط من حيث دخله في مصلحة ذات الواجب التي تكون ملاكا للنفسي يكون مقدما عليه أيضا ، فلو كانت شرطيته لهذه المرتبة منتزعة عنه للزم الدور أيضا .
نعم شرط الواجب بوصفه العنواني يكون منتزعا عن الوجوب النفسي ، وحينئذ فلا وجه لجعل الشرطية منتزعة عنه مطلقا . وهكذا الامر في الجزئية .
[ مقدمة الحرام والمكروه ]
245 - قوله : « وامّا مقدمة الحرام والمكروه فلا تكاد تتصف بالحرمة أو الكراهة » . « 3 »
فالظاهر انّه لا شبهة في نظر العقل بين أقسام الطلب - بناء على الملازمة - في
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 6 .
( 2 ) كفاية الأصول : 159 ؛ الحجرية 1 : 107 للمتن و 1 : 111 العمود 1 للتعليقة .
( 3 ) كفاية الأصول : 159 ؛ الحجرية 1 : 107 للمتن و 1 : 111 العمود 1 للتعليقة .