تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
من وجهين : أحدهما : ان الميسور على نحوين : الأوّل : أن يكون بحسب الاجزاء . والثاني : أن يكون بحسب الافراد ، والمفروض كون الاستدلال به على المدعى منوطا بإرادة الميسور بحسب الاجزاء ولكن يحتمل أن يكون الميسور بحسب الافراد . وعليه لا يصلح الاستدلال به لما نحن فيه ، إذ يحتمل عدم سقوط الميسور من الاجزاء بواسطة معسورها ، كذا يحتمل عدم سقوط الميسور من أفراد العام من جهة معسورها . مثلا ؛ إذا أمرنا المولى باكرام العلماء بقوله : أكرم العلماء ، ويكون مصاديقهم مائة كاملة ولكن يمكن لنا إكرام ثمانين فردا من أفرادهم ولا يمكن لنا إكرام عشرين فردا من أفرادهم ومصاديقهم فتجري القاعدة الميسور في هذا المقام ويكرم الثمانون فردا . وفي ضوء هذا لا ترتبط هذه القاعدة بما نحن فيه وهو عبارة عن الإتيان بالمركب ذي أجزاء إذا تعذّر بعض أجزائه . وفيه : أنّه يحتمل احتمالا قويّا أن يكون المراد مطلق الميسور سواء كان ذا أجزاء ، أم كان ذا أفراد نظرا إلى اطلاق الحديث . وثانيهما : وهو أن شمول الميسور للمستحبّات مانع عن التمسّك بقاعدة الميسور على وجوب الباقي من أجزاء المأمور به ، أو بتقرير آخر وهو أنّه لا يدل الحديث المذكور على عدم السقوط لزوما بسبب المعسور لعدم اختصاصه بالواجب فيتعذّر حمل قوله عليه السّلام « الميسور لا يسقط بالمعسور » على الوجوب لأنّه يلزم منه خروج المستحبّات إذا تعذّر بعض أجزائها ، إذ لا ريب في عدم وجوب الباقي فيها . وعليه فيدور الأمر حينئذ بين تخصيص الحديث الشريف بالواجبات فقط ،