لأنّه إذا قيل له : يا أيّها الناسي أقم الصلاة بلا سورة فيخرج عن كونه ناسيا ويصير ذاكرا .
وعليه لا يمكن أن يطالب منه العمل الذي يكون فاقدا للجزء ، أو الشرط لأنّ طلبه يختص بحال النسيان .
ومن المعلوم أن ما يلزم من وجوده عدمه محال فخطاب الناسي بعنوان الناسي محال .
وثالثها : ان الخطاب بالعمل الذي يكون واجدا لجميع الأجزاء ولتمام الشرائط مختص بالذاكر ، ولكن العمل الذي يكون خاليا عن الجزء المنسي واجب في حق الناسي وليس هذا بمستحيل عند المصنّف قدّس سرّه وان زعم بعض الأعلام ( رض ) استحالة الخطاب بعنوان الناسي ، كما قرّر هذا آنفا ، أي زعم بعض منهم ( رض ) استحالة تخصيص الجزئية والشرطية بحال الذكر وايجاب العمل الخالي عن المنسي على الناسي .
قوله : فلا تغفل . . .
وهو إشارة إلى قيام الدليل الاجتهادي على أن الجزء والشرط مختصان بحال الذكر . ولهذا إذا نسي المكلف قراءة الحمد والسورة في الصلاة المكتوبة لم تجب سجدتا السهو لنسيانهما بل تستحبّان .
والدليل الاجتهادي على هذا الأمر المذكور هو حديث : لا تعاد الصلاة إلّا من خمس الطهارة والوقت والقبلة والركوع والسجود ، وغيره من النصوص الواردة .
وعليه ، فالناسي وإن كان غير ملتفت إلى نسيانه إلّا انّه ملتفت إلى أن ما يأتي به هو المأمور به .
غاية الأمر ان الناسي يتخيّل أن ما يأتي به مماثل لما يأتي به غيره من الذاكرين وأن الأمر المتوجّه إليه هو الأمر المتوجّه إليهم ، وهذا التخيل لا يضر بصحّة
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 63
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٦٣