البراءة الشرعية
قوله : وامّا النقل فالظاهر أن عموم مثل حديث الرفع قاض برفع جزئية ما شك . . .
قال المصنّف قدّس سرّه : وامّا النقل فهو يقضي برفع جزئية ما شك في جزئيته وذلك كالسورة مثلا .
وبعبارة أخرى : إنّ جميع ما تقدّم من أوّل البحث إلى هنا كان بيانا لعدم جريان البراءة العقلية وهي عبارة عن قبح العقاب بلا بيان ، واما البراءة النقلية فهي تجري عن جزئية ما شك في جزئيته لأنّ عموم حديث الرفع نحو « رفع عن امّتي الخطأ والسهو والنسيان وما لا يعلمون » والعموم مستفاد من كلمة ما الموصولة قاض برفع جزئية مشكوك الجزئية وكذا حديث السعة مثل الناس في سعة ما لا يعلمون حرفا بحرف فبمثله ، أي بمثل حديث الرفع يرتفع الاجمال والتردّد عن الماهية التي دار أمرها بين الأقل والأكثر ، إذ حديث الرفع ومثله كحديث السعة يعيّنان الماهية في الأقل كما لا يخفى .
وعلى طبيعة الحال اختار المصنّف قدّس سرّه في هذا المقام التفصيل بين البراءة العقلية وبين البراءة النقلية ، إذ الأولى لا تجري والثانية تجري .
قوله : لا يقال إن جزئية السورة المجهولة مثلا ليست بمجعولة . . .
فإن قيل : ان عنوان الجزئية ليس أمرا مجعولا شرعا بل المجعول شرعا هو نفس الجزء والجزئية حكم وضعي انتزاعي ولا موضوعا ذا حكم شرعي .
والحال أنّه لا بدّ أن يكون المرفوع بحديث الرفع حكما شرعيا ، أو موضوعا ذا حكم شرعي لأنّ وضعهما يكون بيد الشارع المقدّس فيكون رفعهما بيده أيضا ، امّا بخلاف الجزئية فانّ وضعها ليس بيد الشارع المقدّس فلا يكون رفعها بيده ، إذ من الواضح ان كلّما ليس وضعه بيده فليس رفعه بيده أيضا ، وعليه كيف يمكن أن ترفع