الجزئية بحديث الرفع والسعة ؟
قلنا : ان جزئية الجزء في حدّ نفسها ليست أمرا مجعولا شرعا ، ولكن يكون منشأ انتزاعها ، أي نفس الاجزاء بما هي أمرا مجعولا شرعا ، فهذا المقدار من الجعل يكفي في رفع الجزئية لا بما هي بل باعتبار منشإ الانتزاع . وعلى هذا يصح رفعها بهذا العناية والاعتبار .
فإن قيل : ان المقصود من جزئية السورة للصلاة المكتوبة وجوب إعادتها أداء في الوقت إذا أتى المكلف الصلاة بلا سورة ، ولا ريب في أن وجوب الإعادة أثر شرعي فرفع الجزئية انّما يكون برفع أثرها ، وهو وجوب الإعادة . فيرفع المحذور المذكور والإشكال المزبور . بمعنى أن المكلّف لا يعلم بكون السورة جزءا للصلاة ولهذا أتاها بلا سورة ثم علم بكونها جزءا لها ، والحال أن الوقت باق لم ينقض فيجب عليه الإعادة .
قلنا : ان وجوب الإعادة انّما يكون أثر بقاء الأمر الأول الذي تعلّق بالمركب ولا يكون أثرا شرعيا للجزئية الانتزاعية ، ولكن يكون وجوب الإعادة أثر بقاء الأمر الأوّل بعد التذكر والعلم بجزئية السورة .
هذا مضافا إلى أن وجوب الإعادة للصلاة التي ليست السورة بمقرونة فيها مع سائر أجزاءها والإطاعة لا تتحقّق على نحو اليقين إلّا إذا أتى المكلّف الصلاة بتمام أجزائها وبكمال شرائطها .
قوله : لا يقال إنّما يكون ارتفاع الأمر الانتزاعي برفع منشأ انتزاعي . . .
زعم المتوهّم ان رفع جزئية السورة للصلاة باعتبار منشأ انتزاعها يتوقف على رفع منشأ انتزاعها ومنشأ انتزاعها يكون بالأمر الأول الذي تعلّق بالصلاة ، وإذا ارتفع هذا الأمر فلا يكون الأمر الآخر للصلاة وتبقى بلا أمر .
وبعبارة أخرى : وهي يكون الأمر الواحد المتعلّق بالصلاة من قبل الشارع
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 52
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٥٢