بيان أجزاء الصلاة من باب الحكومة والتصرّف إلى هذه الأدلّة كنسبة الاستثناء إلى المستثنى منه في تضييق الموضوع نحو
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ *
استثناء إلّا إبليس من الملائكة موجب لتضييق الموضوع - وهو الملائكة - أي الملائكة غير إبليس سجدت لآدم ( على نبيّنا وآله وعليه الصلاة والسلام ) كذا الحديث الشريف :
لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب ، أي لا صلاة في حال العلم والذكر والاختيار إلّا بفاتحة الكتاب ، اما في حال الجهل والنسيان والاضطرار فهي صلاة لرفع جزئية الفاتحة في حين عروض هذه الحالات على المكلف ، إذ بضميمة حديث الرفع إلى أدلّة الاجزاء والشرائط يحكم باختصاص الجزئية بغير حال الجهل والنسيان والاضطرار كما لا يخفى .
التمسك بالاستصحاب
قوله : فتدبّر جيّدا . . .
وهو إشارة إلى الواجب الواقعي اللوح المحفوظي مردّد بين ما هو مقطوع البقاء ، وما هو مقطوع الارتفاع فإنّ التكليف لو كان متعلّقا بالأقل ، فهو مرتفع بالإتيان به يقينا ، ولو كان متعلّقا بالأكثر فهو باق يقينا .
أمّا بعد الإتيان بالأقل فنشك في سقوط التكليف المتيقّن ثبوته قبل الإتيان به فيستصحب بقاؤه على نحو القسم الثاني من استصحاب الكلي ، ولا يخفى أنّ بعد جريان هذا الاستصحاب وبعد الحكم ببقاء التكليف تعبّدا يحكم العقل بوجوب الإتيان بالأكثر تحصيلا للعلم واليقين بفراغ الذمة .