الحكم بوجوب الصوم وبوجوب الافطار في أوّل رمضان المبارك وفي أوّل شوال ( المكرّم ) فهذا الخبر من حيث السند تام مقبول ولكن من حيث الدلالة قاصر على المدعى .
قوله : ومنها قوله عليه السّلام كل شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر ، وقوله : الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أنّه نجس ، وقوله : كلّ شيء حلال حتّى تعرف انّه حرام . . .
ومن جملة ما استدل به على حجّية الاستصحاب روايات تدل على طهارة كل شيء ما لم تعلم النجاسة كقوله عليه السّلام : كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر « 1 » وعلى طهارة خصوص الماء ما لم تعلم النجاسة كقوله عليه السّلام : الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أنّه نجس « 2 » وعلى حلية كلّ شيء ما لم تعلم الحرمة كقوله عليه السّلام : كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام « 3 » .
والاحتمالات المتصوّرة في مثل هذه الروايات سبعة :
الأوّل : أن يكون المراد منها الحكم بالطهارة الواقعية للأشياء بعناوينها الأوّلية ، بأن يكون العلم المأخوذ غاية فيها طريقيا محضا ، والغاية في الحقيقة هو عروض النجاسة فيكون المراد أن كل شيء بعنوانه الأولي طاهر حتّى تعرضه النجاسة وأخذ العلم غاية لكونه طريقا إلى الواقع ليس بعزيز كما في قوله تعالى :
كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
« 4 » .
فإنّ المراد منه بيان الحكم الواقعي وجواز الأكل والشرب إلى طلوع الفجر ، وذكر التبين انّما يكون لمجرّد الطريقية بناء على كونه بمعنى الانكشاف كما هو
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 2 الباب 37 من أبواب النجاسات ح 4 ص 105 .
( 2 ) - الوسائل ج 1 الباب 1 من أبواب الماء المطلق ح 2 و 5 ص 100 .
( 3 ) - مستدرك الوسائل ج 1 الباب 24 من أبواب النجاسات ح 4 ص 164 .
( 4 ) - سورة البقرة آية 187 .