بعروض ضدّه ، أو نقيضه ، فهذا الحكم محكوم بالاستمرار والبقاء ظاهرا .
فثبوت الطهارة والحلية للأشياء متيقّن وقطعي ، وفي صورة الشك فيهما لأجل احتمال عروض الضد كالنجاسة ، أو النقيض كالحرمة فالموضوع محكوم بالطهارة والحلية الظاهرتين إلى أن يحصل العلم بالضد ، أو النقيض .
وعلى هذا فدلالة هذه الأخبار على حجّية الاستصحاب ظاهرة . وليست الغاية فيها لتحديد الموضوع ، إذ لا معنى لطهارة كل ماء مشكوك الطهارة والنجاسة ولحلية كل شيء مشكوك الحلية والحرمة ولطهارة كلّ شيء مشكوك الطهارة والقذارة حتى تستفاد من هذه الروايات قاعدة الطهارة وقاعدة الحلية .
والدليل على ذلك ، أي على كون الغاية فيها لتحديد الحكم ان المعنى فيها يكون في بيان حكم الأشياء بعناوينها الأولية ، ولا يكون في بيان حكمها بعنوان كونها مشكوكة الطهارة والقذارة والحلية والحرمة كي تستفاد منها قاعدة الطهارة والحليّة . ولأجل هذا المطلب ذكرت كلمة شيء فيها بلا قيد المشكوك كما هو ظاهر .
وخلاصة تقريب دلالة هذه الأخبار على حجّية الاستصحاب أنّه يلزم أن يكون الشيء متيقّنا سابقا ومشكوكا لاحقا ، ولأجل هذا فقد تعرّضت أدلّة الاستصحاب حكم المتيقّن وحكم زمان الشك .
وعليه إذا دلّ الدليل على هذا المعنى فهو يدل على اعتبار الاستصحاب كالروايات الثلاث المذكورة ، إذ هي واجدة لهذه الدلالة ، إذ هي مشتملة على المعنى والغاية الأوّل يتعرّض حكم المتيقّن ، الثاني يدل على استمرار حكم المذكور بحسب الظاهر في ظرف الشك ، وهذا واضح لا غبار عليه .
قوله : فهو وإن لم يكن له بنفسه مساس بذيل القاعدة ولا الاستصحاب . . .
قال المصنّف قدّس سرّه : ان المعنى لو خلى وطبعه لا يدل على قاعدة الطهارة والحلية ولا على الاستصحاب ، ولكن بملاحظة الغاية التي ذكرت فيها يدل على
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 232
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٢٣٢