تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وأخرى لا دخل للزمان في المأمور به أصلا ، بل يكون الزمان طرفا له ، فيكون غير موقت ، والمؤقت اما ان يكون الزمان الذي أخذ فيه قيد موضوع الحكم بقدر الواجب كصوم رمضان المبارك فهو مضيّق ، واما ان يكون الزمان أوسع من الواجب كالصلاة اليومية فموسع ، ولكن يمتنع ان يكون الزمان أضيق لأن التكليف بالفعل فيه تكليف بالمحال ، فالواجب ينقسم بلحاظ الزمان وبلحاظ عدمه إلى الوقت كالصلاة اليومية ، وإلى غير المؤقت كالصوم المنذور المطلق ، وينقسم المؤقت إلى : المضيّق كصوم رمضان المبارك ، والموسع كالصلوات اليومية مثلا . قوله : ولا يذهب عليك ان الموسع كلي . . . فإذا كان الزمان أوسع من فعل الواجب في الموسع نحو قوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
ففيه احتمالات أربعة ، ثلاثة منها باطلة وواحد منها صحيح . الأول : تطبيق اجزاء الواجب على اجزاء الوقت الوسيع ، بان يكون الجزء الأول من الواجب منطبقا على الجزء الأول من الوقت ، والوسط على الوسط ، والأخير على الأخير . والثاني : تكرار فعل المأمور به في جميع اجزاء الوقت بأن يأتي بالواجب مكرّرا في اجزاء الوقت الوسيع . والثالث : خصوص أول الوقت أو آخره ، ولا نعلم قائلا بالوسط . والرابع : وجوب فعل المأمور به على التخيير ، بمعنى ان المكلف مخير في اجزاء الوقت الوسيع . فالأول والثاني باطلان بالاجماع ، أي اجماع المسلمين كافة . والثالث : أيضا باطل ، لأنه لو كان الوجوب مختصا بأول ، كما قال به الشيخ المفيد قدّس سرّه ، لكان المصلي في وسط الوقت أو آخره قاضيا ، أي تكون صلاته قضاء ، فاللازم باطل بالإجماع ، فالملزوم مثله .