مؤقتا وكليا وذا افراد مثل حال سائر الطبائع إذا تعلق بها الأمر ، مثلا إذا قال المولى :
اعتق رقبة فالأمر يتعلق بطبيعة الرقبة ، وحينئذ يحكم العقل بايجادها في ضمن ، أي فرد من افراد الرقبة ، بلا فرق بين افرادها العرضية والطولية . فكذا إذا قال المولى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
.
ولا يخفى ان المراد بافراد الرقبة العرضية هو الرقبات المتعددة ، وان المراد بافرادها الطولية هو عتق هذه في هذا الآن ، وعتق تلك في الآن الآخر ، وعتق الثالثة في الآن الثالث ، فلا مجال لهذا التوهم .
وزعم بعض ان تشريع الوجوب الموسع في بعض اجزاء الزمان الوسيع ينافي الوجوب إذ الوجوب رجحان الفعل مع المنع من الترك ، فيجتمع فيه جواز الترك وعدم جواز الترك وهو تناقض .
ولكن الانصاف ان هذا التوهم فاسد لوجهين :
الأوّل : ان الواجب الموسع وقع في الشريعة بالاجماع ، بل بالضرورة كالصلوات اليومية ، والوقوع يستلزم امكانه لأنه أخص منه ، والحال ان تحقق الأخص في الخارج مستلزم لتحقق الأعم فيه .
والثاني : ان ترك الواجب مع البدل جائز ، كما في الواجب التخييري ، كخصال الكفارة ، فترك صلاة الظهر جائز في أول الوقت مع فعلها في وسطه أو آخره ، كما يجوز ترك عتق الرقبة في الواجب التخييري مع فعل الصيام أو آخره أو الاطعام ، فالممنوع هو ترك الواجب رأسا وبلا بدل ، ولا اعتناء حينئذ ببعض التسويلات ، أي الشبهات ، كما ذكرت في المطولات .
قوله : ثم إنه لا دلالة للأمر بالمؤقت بوجه على الأمر . . .
اعلم أن البحث يكون تارة في مقام الثبوت ، وأخرى في مقام الاثبات ، أما الأوّل ( مقام الثبوت ) فهو ان الزمان المعين من حيث الأول ومن حيث الآخر تارة يكون دخيلا في تمام مراتب مصلحة الواجب بحيث تفوت المصلحة من أصلها