تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
صادر عن بعضهم بان صلى بعضهم عليه ، كما أن الظاهر من أدلّة الواجب الكفائي هو امتثال جميع المكلفين إذا أتوا بالواجب الكفائي دفعة واحدة ، وان الظاهر هو استحقاقهم للمثوبة . وان الظاهر هو سقوط الغرض بفعل الكل ، أي كل المكلفين ، كما يسقط بفعل بعضهم ، فإذا صلّوا جميعا على الميت فقد امتثلوا جميعا لوجود المأمور به في الخارج بفعل الكل ولحصول الغرض بفعله ، فإذا حصل الغرض استحقّوا الثواب لتحصيلهم الغرض بالفعل ، فإذا فعلوا الواجب فهو يكون مثل توارد العلل على معلول واحد ، مثل توارد المصباح والكهرباء والشمع على نور الحجرة ، فلا بد أن يستند نورها إلى كلها لا إلى بعضها ، وإلا يلزم الترجيح بلا مرجح ، فكذا هنا . وأقيم على هذا المطلب برهان آخر ، وهو ان الغرض في الواجب الكفائي واحد ، فلا بد أن يكون المؤثر في الغرض الواحد واحدا ، لأن الواحد لا يصدر إلا عن واحد ، فمع تعدد المؤثر بان صلّوا جميعا على الميت يكون المؤثر في حصوله هو الجامع بين الأفعال المتعددة لآحاد المكلف ، ففي صورة فعل الجميع يكون الأثر وحصول الغرض مستندا إلى الجامع بين افعالهم لامتناع استناد الأثر الواحد إلى المتعدد كما أقيم البرهان العقلي عليه في محلّه ، فيكون جميع المكلفين شركاء في الامتثال وفي حصول الغرض وفي استحقاق المثوبة كما أنهم شركاء في العقوبة لو تركوا الواجب الكفائي جميعا ، كما لا يخفى .

المؤقت وغير المؤقت

قوله : لا يخفى انه وان كان الزمان مما لا بد منه عقلا . . . لا يخفى ان الغرض من الأمر هو اتيان المأمور به وتحققه في الخارج ، والاتيان فعل ، وكل فعل لا بد له من زمان ، كما أنه لا بد له من مكان ، لكون الفعل زمانيا ومكانيا ، ولكن قد يكون الزمان تارة دخيلا شرعا في المأمور به ، فان أخذ الزمان قيدا لموضوع الحكم كان الواجب موقتا .
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 67 | علي العارفي الپشي