الواجب الكفائي
قوله : فصل في الواجب الكفائي . . .
الكلام في تصوير الواجب الكفائي .
قال المصنف قدّس سرّه والتحقيق ان الواجب الكفائي يكون سنخا من الوجوب نظير سنخ الوجوب التخييري ، ولكن انما يفترقان من حيث إن التعدد هناك ، أي في الواجب التخييري في فعل المكلّف الواحد مع توجه الخطاب اليه وحده فيقتضي فعل كلّ من الأمور في ظرف عدم فعل ما عدا كل واحد من المتعدد ، مثل خصال الكفارة ، إذ يحتمل ان يختار المكلف فعل المتعدد كعتق رقبة مؤمنة وصيام واطعام ، فإذا لم يعتق فلا بد من فعل الصيام أو الاطعام على التخيير ، وإذا لم يفعل الصيام فلا بد حينئذ من فعل الاطعام . فالتعدد يكون في فعل المكلف الواحد .
والتعدد هنا ، أي في الواجب الكفائي ، يكون في المكلف مع كون الفعل واحدا ، فيكون فعل كل واحد من المكلفين واجبا في ظرف عدم فعل الآخر .
وبعبارة أخرى : وهي ان التعدد يكون في المكلف به في الواجب التخييري .
وان التعدد يكون في المكلف في الواجب الكفائي مع كونهما سنخا من الوجوب يتعلق الواجب الكفائي بكل واحد من المكلف بحيث لو أخل بامتثاله الكل ، أي كل المكلف لعوقبوا لمخالفة كل منهم التكليف الفعلي المتوجه إلى الكل ، وان سقط الوجوب عن المكلفين ، إذا أتى بالواجب الكفائي بعضهم .
وهذا معيار الفرق بينه وبين الواجب العيني كالصيام في شهر رمضان المبارك مثلا . ويدل على ما ذكر من عقاب الجميع على فرض الترك ، ومن سقوط الوجوب عن الجميع بفعل البعض مقتضى ما إذا كان هنا غرض واحد للمولى بحيث يحصل الغرض بفعل واحد صادر عن كل المكلفين بان صلّوا جميعا على الميّت المسلم ، أو